فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132399 من 466147

ونذكر أن تذييل الآية السابقة قال فيه الحق عن سلوك العامة من أهل الكتاب: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} ، إذن فالحق يفرق بين بئس عن صناعة وبئس عن عمل . وبئس الربانيون والأحبار هو بئس الصناعة . ونعلم أن كل جارحة من جوارح الإنسان لها حدث خاص بها: فالعين حدثها أن ترى ، والأذن حدثها السمع ، واليد اللمس ومناولة الفعل ، والرِّجل تسعى ، واللسان مجال عمله الكلام . والجوارح تنقسم إلى قسمين: اللسان وحدثه القول ، وبقية الجوارح أحداثها أفعال ، بدليل أن الله يقول: {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 3] .

إذن فالقول مقابله الفعل . والقول عمل ، والفعل عمل . وما دام هناك قول وفعل من عامة أهل الكتاب في ذلك المجال لذلك يقول الحق: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .

وقال عن الربانيين والأحبار: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} لإيضاح الفرق بين من يعمل ومن يصنع ، فمن فُتق ثوبه بإبرة وخيط ليصلحه ، فهو خائط ، ولكن الذي يحترف ذلك هو"الخيَّاط"؛ فصاحب الحرفة هو من يأخذ وصفها لأنه يجيدها ، أما الذي يمارسها لمرة واحدة فلا يأخذ من الصنعة إلا بقدر ما يدل على أنه لم يتقنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت