(قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ) الِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ وَالتَّبْكِيتِ ; أَيْ قُلْ أَيُّهَا الرَّسُولُ مُخَاطِبًا وَمُحْتَجًّا عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ الْمُشْرِكِينَ: هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا شَيْئًا ; أَيْ هَلْ عِنْدَنَا شَيْءٌ تُنْكِرُونَهُ وَتَعِيبُونَهُ عَلَيْنَا ، وَتَكْرَهُونَنَا لِأَجْلِهِ لِمُضَادَّتِكُمْ إِيَّانَا فِيهِ ، إِلَّا إِيمَانُنَا الصَّادِقُ بِاللهِ ، وَتَوْحِيدُهُ وَتَنْزِيهُهُ ، وَإِثْبَاتُ صِفَاتِ الْكَمَالِ لَهُ ، وَإِيمَانُنَا بِمَا أَنْزَلَهُ ، وَبِمَا أَنْزَلَهُ مِنْ قَبْلُ عَلَى رُسُلِهِ ؟ أَيْ مَا عِنْدَنَا سِوَى ذَلِكَ ، وَهُوَ لَا يُعَابُ وَلَا يُنْقَمُ ، بَلْ يُمْدَحُ صَاحِبُهُ وَيُكْرَمُ ، وَإِلَّا أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ; أَيْ خَارِجُونَ مِنْ حَظِيرَةِ هَذَا الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ الْكَامِلِ ، وَلَيْسَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ إِلَّا الْعَصَبِيَّةُ الْجِنْسِيَّةُ ، وَالتَّقَالِيدُ الْبَاطِلَةُ ؟ فَلِذَلِكَ تَعِيبُونَ الْحُسْنَ مِنْ غَيْرِكُمْ ، وَتَرْضَوْنَ الْقَبِيحَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ .
يُقَالُ: نَقَمَ مِنْهُ كَذَا يَنْقِمُ (كَضَرَبَ يَضْرِبُ) إِذَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَعَابَهُ بِهِ ، وَكَرِهَهُ لِأَجْلِهِ ، وَهُوَ مِنْ مَادَّةِ النِّقْمَةِ ، وَهِيَ كَرَاهَةُ السُّخْطِ وَالْعِقَابِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا ، وَيُقَالُ: نَقِمَ يَنْقَمُ (بِوَزْنِ عِلِمَ يَعْلَمُ) وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي الْقُرْآنِ الْأَوَّلُ .