وَإِذا جاؤُكُمْ يعني المنافقين قالُوا آمَنَّا بك وهم يسرّون الكفر وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ الجملتان حالان من فاعل قالوا وبالكفر وبه حالان من فاعلى دخلوا وخرجوا يعني قالوا أمنا بك والحال انهم كاذبون في هذا القول وقد دخلوا عندك متلبسين بالكفر وخرجوا لذلك لم يوثر فيهم ما سمعوا منك وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ فيه وعيد لهم بالفضيحة في الدنيا والعذاب في الاخرة.
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يعني من اليهود أو من المنافقين يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ قيل الإثم المعاصي والعدوان الظلم وقيل الإثم ما كتموا من التوراة والعدوان ما زادوا فيها وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ الحرام خصه بالذكر للمبالغة في الذم فإن أكلهم الرشى منعهم عن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعثهم على تحريف التوراة والكذب على الله وصد غيرهم عن الإيمان لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي لبئس شيئا بما يعملونه وصفهم بسوء الأعمال بعد وصفهم بسوء الاعتقاد ليستدل بها على نفاقهم.
لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ يعني العلماء قيل الربانيون علماء النصارى والأحبار علماء اليهود تخصيص لعلمائهم عن النهي عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ يعني الكذب وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ الحرام وفيه كمال توبيخ
عليهم حيث كان منصبهم النهي عن المنكر وهم يأمرون به ويفعلونه لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ هذا ابلغ مما سبق فإن الصنع عمل الإنسان بعد تدرب فيه وتعود وتحرى اجادة ولذلك ذم به خواصهم ذكر في المدارك انه روى عن ابن عباس هي أشد آية في القرآن حيث انزل تارك النهي عن المنكر منزلة مرتكب المنكر في الوعيد بل ابلغ منه قال البيضاوي ترك الحسنة أقبح من الوقوع في المعصية لأن النفس يلتذ بها وتميل إليها ولا كذلك في ترك الإنكار عليها فكان جديرا بأبلغ الذم. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 3/} ...