وظاهر الآية في جملة المؤمنين، وليس علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أولى بها من غيره، فإن كان فيه نزل، فهو ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ(56)
ظاهر هذا لو صرف إلى أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان أقرب؛ لأنه كان هو الغالب على أهل الردة من أول ما وقع بينهم إلى آخره، وعلي - رضي اللَّه عنه - إنما صار الأمر له في آخره حين حارب الخوارج، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(57)
يحتمل النهي عن اتخاذ أُولَئِكَ أولياء وجوهًا:
يحتمل: النهي قبل أن يتخذوا؛ لئلا يتخذوا.
ويحتمل: النهي بعدما اتخذوا أولياء: لا في الدِّين، ولكن في بعض المكاسب.
ويحتمل: أن يكون النهي للمنافقين ألا يكونوا مع أُولَئِكَ على المؤمنين، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم.
والحزب: هو العون والنصر في اللغة؛ قال الكسائي: تقول العرب: فلان حزبي، أي: ناصري وعوني.
وقوله: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ...(58)