وفي الخبر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"لَو وَلَّيتُم أَبَا بَكْرٍ لَوَجَدْتُمُوهُ قَوِيًّا فِي دِينِهِ، ضَعِيفًا فِي بَدَنِهِ، وإنْ وَلَّيتُم عُمَرَ لَوَجَدْتُمُوهُ قَويًّا فِي دِينِهِ وَبَدَنِهِ، وإنْ وَلَّيتُم عَليًّا لَوَجَدْتُمُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا مُرشِدًا"فنقول: نحن على ما كان من على وسائر الصحابة - رضوان اللَّه عليهم أجمعين - من تسليم الأمور إلى أبي بكر، وتفويضهم إليه من غير منازعة ظهرت من على - كرم اللَّه وجهه - في ذلك؛ فلو كان الحق له في ذلك الوقت، لظهرت منه المنازعة على ما ظهرت في الوقت الذي كان له.
فقالوا: لأن عليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لم يكن له أنصار، وفي الوقت الذي ظهرت المنازعة منه والطلب كان له أنصار.
قيل: لا يحتمل أن يكون الحق له فيها ثم لا يطلب؛ لما لم يكن له أنصار؛ ألا ترى أن أبا بكر - رضي اللَّه عنه - مع ضعفه في بدنه، خرج وحده لحرب أهل الردة، حتى لما رأوه خرج وحده حينئذ تبعوه؟! فأبو بكر لم يترك طلب الحق لعدم الأنصار، مع ضعفه في بدنه، فعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مع شدته وقوته وفضل علمه بأمر الحرب؛ حتى لم يبارز أحدًا من الأعداء إلا غلبه وأهلكه؛ فكيف توهمتم فيه ترك طلب الحق لفقد الأنصار له والأعوان في ذلك؟! هذا لعمري لا يتوهم في أضعف أصحاب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فضلا أن يتوهم في علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فدل ترك طلب ذلك منه على أنه ترك؛ لما رأى الحق له، واللَّه أعلم.