قال بعض أهل التأويل: قوله - تعالى -: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) هو صلة قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) وكذلك قوله - تعالى -: (لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ) : هو صلة ما تقدم ذكره: نهى المؤمنين أن يتخذوا الذين أوتوا الكتاب، والذين لم يؤتوا الكتاب أولياء في غير آي من القرآن، وأخبر أن اللَّه ورسوله هو ولي الذين آمنوا، والمؤمنون - أيضًا - بعضهم أولياء بعض كما في قوله: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) ، فإذا كان اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - ورسوله والذين آمنوا أولياء لمن آمن - لم ينبغ أن يتخذوا الكفار أولياء.
وذكر في بعض القصة أن عبد اللَّه بن سلام قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: إن اليهود أظهروا لنا العداوة من أجل إسلامنا، وحلفوا ألا يكلمونا، ولا يخالطونا في شيء ، ومنازلنا فيهم، وإنا لا نجد متحدثًا دون هذا المسجد؛ فنزلت الآية - فقالوا: قد رضينا باللَّه وبرسوله والمؤمنين أولياء.
ثم اختلف في نزوله:
قَالَ بَعْضُهُمْ: نزلت في شأن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تصدق بخاتمه وهو في الركوع.