فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في اثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ثم أمرهم بمسامير فكحلهم بها وطرحهم بالحرة يستسقون فما يسقون حتى ماتوا قال أبو قلابة قتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا واختلفوا فيما فعل بالعرنيين فقال بعضهم منسوخ بهذه الآية لأن المثلة لا يجوز وقال بعضهم حكم ثابت الا السمل والمثلة وهذا القول لا يتصور الا إذا كان الامام مخيرا بين الأحكام الاربعة المذكورة في هذه الآية وروى قتادة عن ابن سيرين ان ذلك كان قبل ان ينزل الحدود وقال أبو الزناد لما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بهم انزل الله الحدود ونهاه عن المثلة فلم يعدو عن قتادة قال بلغنا ان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة وقال سليمان التيمي عن انس انما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة وقال الليث بن سعد نزلت هذه الآية معاتبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليما منه إياه عقوبتهم وقال انما جزاؤهم هذه لا المثلة وقال الضحاك نزلت هذه الآية في قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض وقال الكلبي نزلت في قوم هلال بن عويمر وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم وادع هلال بن عويمر وهو أبو برزة الأسلمي على ان لا يعينه ولا يعين عليه ومن مر بهلال بن عويمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهوا من لا يهاج فمر قوم من بنى كنانة يريدون الإسلام بناس من اسلم من قوم هلال ابن عويمر ولم يكن هلال شاهدا فنهدوا إليهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم فنزل جبرئيل عليه السلام بالقضية فيهم والله أعلم - (فائدة) اجمعوا على ان المراد بالمحاربين المفسدين في هذه الآية قطاع الطريق سواء كانوا مسلمين أو من أهل الذمة واتفقوا على ان من برزو شهر السلاح مخيفا مغيرا خارج المصر بحيث لا يدركه الغوث فهو محارب قاطع للطريق جارية عليه أحكام هذه الآية واختلفوا فيمن قطع الطريق ليلا أو نهارا في المصر أو بين الكوفة والحيرة مثلا فقال مالك رح والشافعي رح وأحمد رح هو قاطع محارب وقال أبو حنيفة رح لا يثبت هذا الحكم الا