الآية مع الرفع مبني على كلام متقدم ، وحققه بأن الكلام واقع بعد قصص وأخبار ،
ولو كان كما ظنه الزمخشري لم يحتج سيبويه إلى تقدير إضمار خبر بل يرفعه بالابتداء
والأمر خبره ، فتلخص أنَّ النصب له وجه واحد وهو بناء الاسم على الفعل ،
والرفع على وجهين أضعفهما: بناء الكلام على الفعل ، وأقواهما: رفعه بخبر مبتدأ
محذوف ، فتحمل القراءة المشهورة على القوي . اهـ
وذكر أبو حيان نحو ذلك فقال: وأما قوله يعني الزمخشري في قراءة عيسى أن سيبويه
فضلها على قراءة العامة فليس بصحيح ، وتعليله بقوله: فإن زيداً فاضربه أحسن من
زيد فاضربه تعليل ليس بصحيح ، بل الذي ذكر سيبويه في كتابه أنهما تركيبان أحدهما
زيداً والثاني زيد فاضربه ، فالتركيب الأول اختار فيه النصب ثم جوز الرفع بالابتداء ،
والتركيب الثاني منع أن يرتفع بالابتداء ، وتكون الجملة الأمرية خبراً له لأجل الفاء ،
وأجاز نصبه على الاشتغال أو على الإغراء ، وذكر أنه يستقيم رفعه على أن يكون
جملتين ، ويكون زيد خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا زيد فاضربه ، ثم ذكر الآية
فخرجها على حذف الخبر ، ودل كلامه على أن هذا التركيب لا يكون إلا على
جملتين الأولى ابتدائية ، ثم ذكر قراءة ناس بالنصب ولم يرجحها على قراءة العامة إنما
قال: وهي في العربية على ما ذكرت لك من القوة ، أي نصبها على الاشتغال أو على
الإغراء وهو قوي لا ضعيف ، وقد منع سيبويه رفعه على الابتداء والجملة الأمرية
خبر لأجل الفاء ، وقد ذكرنا الترجيح بين رفعه على أنه مبتدأ حذف خبره أو خبر
حذف مبتدأه وبين نصبه على الاشتغال بأن الرفع يلزم منه حذف خبر واحد ،
والنصب فيه حذف جملة وإضمار أخرى وزحلقة الفاء عن موضعها . اهـ
قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام:(القطع فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ...) الحديث.
أخرجه الشيخان من حديث عائشة بلفظ: تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .