فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128995 من 466147

وجاء القرآن العزيز بلفظ العموم، ثم أتبعه بلفظ التوكيد في قوله جل قوله:

(فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) فيمكن أن يكون المراد بقوله جلَّ قوله: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) جميع المقتولين ظلمًا، ويمكن أن يكون يعدي العقاب إلى عقاب

من لو قتل الجنس كله.

ومعنى ذلك أن آدم - عليه السلام - كان [واحدًا] من الجنس، وكان عنه الناس بأجمعهم،

فكان هذا القاتل إذا اجترأ على قتل نفس واحدة ظلمًا بعد الإعلام والإنذار أخذ

بقتل أكبر الأنفس وأعمها، كما قال - عز وجل - في إثابته المؤمنين: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ

بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) . فكما يرفع هؤلاء إلى ثواب أحسن أعمالهم،

كذلك يجعل - جلَّ جلالُه - هؤلاء على أكثر درجاته.

وإن كان قد قال في عاملي السيئات:(فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ [عَمِلُوا] السَّيِّئَاتِ إِلَّا

مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) و ( [فَلَا يُجْزَى] إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) فإن

المعلوم في الشرع أن أحكام الدماء مغلظة جدًا، وقد أخذ فيها بالخطأ والنسيان،

ومما لم يتعمد فعله.

وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لأن تقع السماء على الأرض أهون على الله من"

قتل نفس مؤمنة ظلمًا"."

وقد سوى جل ذكره بين العاصي والطائع بقوله جلَّ قوله:(فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ

جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)هذا إلى اجتلابه - عز وجل -

لفظ العموم، وأتبعه بلفظ التوكيد، ويمكن أن يكون المراعاة في لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

دون القتل ظلمًا، وهو المبين عن الله - جلَّ جلالُه - ، فالله أعلم آمنا بالذي هو الحق، والصواب

عند الله، والله عليم حكيم.

جاء هذا الخطاب على ظاهره، وفيه من الإشكال ما فيه، فأما ذكر القتل الواقع

من ابن آدم لأخيه، فقد نصَّ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ما [من] نفس تُقْتَل ظُلْمًا إِلَّا كَانَ"

عَلَى ابنِ آدَم الْأَوَّل كِفْل مِنْ دَمهَا"."

وجاء خطاب القرآن الكريم على ما هو الله أعلم بما أراده بقوله الحق: (مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت