فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128748 من 466147

قِيلَ: لَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ بِأَنَّ «امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُطِعَتْ يَدُهَا» ، فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سَبَبِ الْقَطْعِ: هَلْ كَانَ لِسَرِقَتِهَا؟ وَعَرَّفَهَا الرَّاوِي بِصِفَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ هُوَ سَبَبُ الْقَطْعِ كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ أَوْ كَانَ السَّبَبُ الْمَذْكُورُ هُوَ سَبَبَ الْقَطْعِ مِمَّا يَقُولُهُ أَحْمَدُ وَمَنْ وَافَقَهُ؟ وَنَحْنُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا نَنْتَصِرُ لِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ أَلْبَتَّةَ، فَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ قَوْلَ الْجُمْهُورِ انْدَفَعَ السُّؤَالُ، وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ هُوَ الْقَوْلَ الْآخَرَ فَمُوَافَقَتُهُ لِلْقِيَاسِ وَالْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ ظَاهِرٌ جِدًّا؛ فَإِنَّ الْعَارِيَّةَ مِنْ مَصَالِحِ بَنِي آدَمَ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهَا، وَلَا غِنًى لَهُمْ عَنْهَا، وَهِيَ وَاجِبَةٌ عِنْدَ حَاجَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَضَرُورَتُهُ إلَيْهَا إمَّا بِأُجْرَةٍ أَوْ مَجَّانًا، وَلَا يُمَكَّنُ الْمُعِيرَ كُلَّ وَقْتٍ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْعَارِيَّةِ، وَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ بِمَنْعِ الْعَارِيَّةِ شَرْعًا وَعَادَةً وَعُرْفًا، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ مَنْ تَوَصَّلَ إلَى أَخْذِ مَتَاعِ غَيْرِهِ بِالسَّرِقَةِ وَبَيْنَ مَنْ تَوَصَّلَ إلَيْهِ بِالْعَارِيَّةِ وَجَحَدَهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ جَاحِدِ الْوَدِيعَةِ؛ فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَتَاعِ فَرَّطَ حَيْثُ ائْتَمَنَهُ.

[فَصْلٌ: حِكْمَةُ جَعْلِ نِصَابِ السَّرِقَةِ رُبُعَ دِينَارٍ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت