كما يطلق هذا الإطلاق على الشرفاء والأقوياء من غير أن يفهم منه النصارى ولا غيرهم الألوهية الحقيقية"أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات.فاتّخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا.... إذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم أولاداً. هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم" (التكوين 6/2) .
ومن الممكن أن يعم كل شعب إسرائيل"يكون عدد بني إسرائيل كرمل البحر الذي لا يكال ولا يعدّ ويكون عوضاً عن أن يقال لهم: لستم شعبي ، يقال لهم:"أبناء الله الحي" (هوشع 1/10) ."
ونحوه:"لما كان إسرائيل غلاماً أحببته ، ومن مصر دعوت ابني" (هوشع 11/1) .
ومن ذلك أيضاً ما جاء في سفر الخروج عن جميع شعب"فتقول لفرعون هكذا: يقول الرب: إسرائيل ابني البكر. فقلت لك: أطلق ابني ليعبدني فأبيت" (الخروج 4/22) وخاطبهم داود قائلاً:"قدموا للرب يا أبناء الله ، قدموا للرب مجداً وعزّاً" (المزمور 29/1)
ومثله قوله:"لأنه من في السماء يعادل الرب. من يشبه الرب بين أبناء الله" (المزمور 89/6) .
وفي سفر أيوب:"كان ذات يوم أنه جاء بنو الله ليمثلوا أمام الرب" (أيوب 1/6) .
وقال الإنجيل عنهم:"طوبى لصانعي السلام ، لأنهم أبناء الله يُدعون" (متى 5/9) .
وعليه فلا يمكن النصارى أن يجعلوا من النصوص المختصة بالمسيح أدلة على ألوهيته ثم يمنعوا إطلاق حقيقة اللفظ على آدم وسليمان و... وتخصيصهم المسيح بالمعنى الحقيقي يحتاج إلى مرجح لا يملكونه.
معنى البنوة الصحيح
والمعنى المقصود للبنوة في كل ما قيل عن المسيح وغيره إنما هو معنى مجازي بمعنى حبيب الله أو مطيع الله.
لذلك قال مرقس وهو يحكي عبارة قائد المائة الذي شاهد المصلوب وهو يموت فقال:"حقاً كان هذا الإنسان ابن الله" (مرقس 15/39) .
ولما حكى لوقا القصة نفسها أبدل العبارة بمرادفها فقال:"بالحقيقة كان هذا الإنسان باراً" (لوقا 23/47) .