ومثل هذا الاستخدام وقع من يوحنا حين تحدث عن أولاد الله فقال:"وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا: أولاد الله. أي المؤمنين باسمه" (يوحنا 1/12) .
ومثله يقول:"الذي يسمع كلام الله من الله" (يوحنا 8/47) .
ومثل هذه الإطلاق المجازي للبنوة معهود في الكتب المقدسة التي تحدثت عن أبناء الشيطان ، وأبناء الدهر (الدنيا) ... (انظر يوحنا 8/44 ، لوقا 16/8) .
وأما المعنى الحقيقي للبنوة فقد نطقت به الشياطين ، فانتهرها المسيح ، ففي إنجيل لوقا"كانت شياطين أيضاً تخرج من كثيرين وهي تصرخ وتقول: أنت المسيح ابن الله. فانتهرهم ولم يدعهم يتكلمون لأنهم عرفوه أنه المسيح". (لوقا 4/41) .
بكورية المسيح بين الأبناء
لكن النصارى يرون تميزاً مستحقاً للمسيح في بنوته عن سائر الأبناء ، فهم لا ينازعون في صحة الإطلاق المجازي عندما ترد لفظ البنوة بحق سائر المخلوقات.
لكن النزاع إنما يكمن في تلك الأوصاف التي أطلقت على المسيح ويثبتها النصارى على الحقيقة محتجين بأمور ، منها: أنه قد جاء وصف المسيح بأنه الابن البكر أو الوحيد لله (انظر عبرانيين1/6 ، يوحنا3/18) أو أنه سمي ابن الله العلي (انظر لوقا 1/32 ، 76) ، أو أنه ابن ليس مولوداً من هذا العالم كسائر الأبناء ، بل هو مولود من السماء ، أو من فوق (انظر يوحنا 1/18) .
ولكن ذلك كله تثبت النصوص أمثاله لأبناء آخرين.
فالبكورية وصف بها إسرائيل:"إسرائيل ابني البكر" (الخروج 4/22 - 23) .
وكذا افرايم"لأني صرت لإسرائيل أباً ، وإفرايم هو بكري" (إرميا 21/9) .
وكذا داود"هو يدعوني: أنت أبي وإلهي وصخرة خلاصي ، وأنا أيضاً أجعله بكراً ، فوق ملوك الأرض علياً". (المزمور 89/26 - 27) .
ولئن قيل في المسيح أنه ابن الله العلي ، فكذلك سائر بني إسرائيل"و بنو العلي كلكم" (مزمور 82/6) .
وكذا تلاميذ المسيح فهم أيضاً بنو العلي"أحبوا أعداءكم...فيكون أجركم عظيماً ، وتكونوا بني العلي" (لوقا 6/35) .