فأما الحرز ، فهو ما جعل للسكنى ، وحفظ الأموال ، كالدور والمضارب والخيم التي يسكنها الناس ، ويحفظون أمتعتهم بها ، فكل ذلك حِرز ، وإِن لم يكن فيه حافظ ولا عنده ، وسواء سُرِق من ذلك وهو مفتوح الباب ، أو لا باب له إِلا أنه محجّر بالبناء.
فأما ما كان في غير بناءٍ ولا خيمة ، فإنه ليس في حرز إِلا أن يكون عنده من يحفظه.
ونقل الميموني عن أحمد: إِذا كان المكان مشتركاً في الدّخول إِليه ، كالحمام والخيمة لم يقطع السارق منه ، ولم يُعتَبَر الحافظ: ونقل عنه ابن منصور: لا يقطع سارق الحمام إِلا أن يكون على المتَاع أجير حافظ.
فأما النبّاش ، فقال أحمد في رواية أبي طالب: يقطع ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وابن أبي ليلى.
وقال الثوري ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة: لا يقطع.
فصل
فأما موضع قطع السارق ، فمن مَفْصِل الكَفِّ ، ومِن مَفْصِلِ الرِّجْلِ.
فأما اليد اليُسرى والرجل اليُمنى فروي عن أحمد: لا تقطع ، وهو قول أبي بكر ، وعمر ، وعلي ، وأبي حنيفة ، وروي عنه: أنها تقطع ، وبه قال مالك ، والشافعي.
ولا يثبت القطع إِلا بإقراره مرتين ، وبه قال ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي: يثبت بمرّة.
ويجتمع القطع والغرم موسِراً كان أو معسراً.
وقال أبو حنيفة: لا يجتمعان ، فإن كانت العين باقية أخذها ربُّها ، وإِن كانت مستهلكة ، فلا ضمان.
وقال مالك: يضمنها إِن كان موسراً ، ولا شيء عليه إِن كان معسراً.
قوله تعالى: {نكالاً من الله} قد ذكرنا"النكال"في (البقرة) .
قوله تعالى: {والله عزيز حكيم} قال سعيد بن جبير: شديد في انتقامه ، حكيم إِذ حكم بالقطع ، قال الأصمعي: قرأت هذه الآية ، وإِلى جنبي أعرابيٌ ، فقلت: والله غفور رحيم ، سهواً ، فقال الأعرابي: كلام مَن هذا؟ قلت: كلام الله.