فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128677 من 466147

والحال الثانية - أن يكونوا قد ارتكبوا جرائم لها حدود، ولها قصاص كأن يكونوا قد قتلوا، أو سرقوا، أو زنوا على مقتضى مذهب مالك الذي أدخل في الحرابة الاتفاق على ارتكاب أي معصية من غير قصر على القتل والسرقة، فإذا كان شيء من هذه المآثم ثم تابوا قبل القدرة عليهم، فهل يسقط حق القصاص، وهل تسقط الحدود؟

قال جمهور الفقهاء: إن ما ارتكبوه من الجرائم التي تثبت حق القصاص لا يسقط؛ لأن القصاص من الحقوق التي يغلب فيها حق العبد، وحقوق العباد لا تسقط إلا أن يعفو صاحبها. وفي هذه الحال تنتقل العقوبة من حد إلى قصاص، ولا بد من أن تستوفي شروط القصاص؛ بأن يطالب ولي الدم، وله أن يعفو، وله أن يقتص، وفي حال العفو تجب الدية أو ما يتفقان عليه من المال عملا بقوله تعالى: (. . . فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخيه شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوف وَأَدَاءٌ إِلَيْه بِإِحْسَانٍ. . .) ، وأثر التوبة قبل القدرة في هذه الجريمة أَنها كانت قَبلها حدا لا يقبل السقوط، وبعدها صارت قصاصا يقبل العفو من صاحبه، وإذا ارتكبوا ما يكون في أصله جريمة حد، كالسرقة، والزنى عند مالك، وتناول المخدرات والمسكرات واتخاذ أوكار في الكهوف والصحارى لنشرها وسلب أموال الناس في سبيلها، فإنه لاحد عند من يدخلها في الحرابة.

وإن ذلك يحتاج إلى بعض البيان.

فنقول: إن الفقهاء اتفقوا على أن السرقة تدخل في الحرابة فإذا سرقوا ثم تابوا، فإن الحد يسقط، ولكن يجب رد المال إلى صاحبه؛ لأن الحد يقبل السقوط بالتوبة، ولأن الله تعالى قد وعد بغفران ما ارتكبوا إذا تابوا فحق وعد الله وأما حق العبد فإنه لم يدخل في الوعد ابتداء، ولأن الحرابة وهي الجريمة الكبرى قد غفرت، فيغفر ما في أطوائها من حدود هي في ذاتها دونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت