فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128676 من 466147

وقد تكلمنا في معنى هذه الآية الكريمة، وبقي أن نتكلم في أمرين: أحدهما - كيف تكون التوبة قبل القدرة عليهم، وثانيهما - عن آثار هذه التوبة.

أما عن الأمر الأول، وهو حقيقة التوبة في هذا المقام. . فنقول إن التوبة العامة تقتضي ثلاثة آمور: اثنان منها نفسيان، والآخر مادي، والنفسيان أن يعترف بالذنب ويندم عليه، وأن يعتزم ألا يعود إليه من بعد توبته. وأما الأمر المادي، فهو الإقلاع عنه بالفعل.

وبتطبيق هذا على توبة قطاع الطريق لَا يتعرض الفقهاء للناحية النفسية بل إن ذلك أمره إلى الله تعالى، ولكن يتجهون إلى الأمر المادي الذي يدل ظاهره على المعنى الباطني، وإن هذا الأمر المادي يتحقق بأمرين، أو بأحدهما أولهما - بأن يُؤمِّن الناس قطاع الطريق، ويتركوا المكان الذي يباشرون فيه جريمتهم، وثانيهما - أن يقدموا الطاعة لولي الأمر، وهنا يجيء نظر الفقهاء أيكتفون بالأمر الثاني وهو تقديم الطاعة أم لَا بد من الأمرين معا؛ اخلف الفقهاء في ذلك ففريق قال: تحقق أحد الأمرين كاف، وهو تقديم الطاعة، أو ترك السلاح ومغادرة المكان إنما لَا بد من إفادة دالة على إنهاء قطع الطريق. وفريق قال: لَا بد من إلقاء السلاح وتأمين الناس وتقديم الطاعة.

ومهما يكن من أمر الاختلاف، فقد كان الاتفاق على أنه لَا بد من إنهاء قطع الطريق بالفعل، وتأمين الناس، وإلقاء السلاح.

وأما الأمر الثاني المتضمن لآثار التوبة فقد قد فرض الفقهاء حالين للتوبة قبل القدرة عليهم:

إحداهما - أن تكون التوبة قبل أن يرتكبوا أي جريمة غير مجرد الحرابة، فلم يقتلوا، ولم يسرقوا، ولم يزنوا، بل أنابوا إلى الحق قبل أن تسلط عليهم سيوفه.

وهؤلاء لَا عقوبة عليهم، لأن الحرابة قد عدلوا عنها، وهم في فسحة غير مضطرين إذا كانت قبل القدرة عليهم، ولم يتعلق بهم حق لآدمي، وحق الله تعالى موضع عفوه ورحمته؛ ولذلك قال: (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رحِيمٌ) . فهذا النص الكريم يقرر أن الله تعالى قد عفا عنهم، ولأن الحرابة من غير تنفيذ الجرائم أو واحدة منها يعد شروعا، أو نية للسيئة قد هموا بها، وقد عدلوا مختارين عنها بغير قوة غالبة منعتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت