فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128675 من 466147

أما الرأي الثاني - فهو يتجه إلى أن عقوبة الحرابة لذات الحرابة والسعي في الأرض بالفساد، ومنع الناس من السير والاستمتاع بأموالهم، وحرياتهم الشخصية، وظاهر هذا الرأي أنه لَا ينظر إلا إلى ذات الحرابة التي هي التخويف والإرهاب، ولا ينظر إلى الجرائم التي ارتكبوها فعلا؛ ولذلك يعمم الجرائم ولا يقصرها على القتل والسرقة كالرأي الأول، ويرى أن العقوبات في جملتها هي لعلاج ذلك الشر، وحسم مادته، والقضاء على التفكير لمن يهم بمحاكاة من وقعوا فيه؛ ولذلك يجب إطلاق يد ولي الأمر، واعتبار تلك العقوبات في يده كالدواء بين يدي الطبيب يختار من أصنافه ما يراه أنجع في علاج الآفة التي أصابت الجسم الاجتماعي.

وإنا نرى الرأي الأول بالنسبة لتنويع العقاب، ونرى الرأي الثاني بالنسبة لتعميم الجرائم التي تفسد المجتمع الإسلامي، فإذا كانت عصابة تعمل لجمع الرجال على النساء، وتخطف النساء لذلك الغرض، أو كانت عصابة لتجميع المواد المخدرة المحرم دينا وقانونا تناولها فإنهم يكونون كقطاع الطريق، ويدخلون في باب الحرابة.

ونتكلم من بعد ذلك عن عقوبة الحرابة، أهي من قبيل الحدود أم من قبيل القصاص؛ لقد نص الفقهاء بالإجماع على أنها من قبيل الحدود، فهي حد من حدود الله تعالى، وليست قصاصا؛ ولذلك لَا يصح العفو عنهم، وأنهم لَا بد مأخوذون من تلك العقوبات التي قررها القرآن الكريم، فإن إقامة الحدود من العبادات بالنسبة لولي الأمر، ولا يصح أن يتخلى عن العبادة بأي صورة من الصور، ولأنهم قد وصفهم الله تعالى بأنهم يحاربون الله ورسوله، ووصفهم سبحانه بأنهم يسعون في الأرض فسادا، وهم بذلك يعتدون أبلغ اعتداء على الجماعة المؤمنة، وكل ما يكون اعتداء على الجماعة يكون اعتداء على حق الله تعالى، والحدود عقوبات لاجل حق الله تعالى؛ ولأن هذه العقوبات حد تجب إقامته على ولي الأمر كان قابلا للتوبة؛ ولذلك قرر الله تعالى فيه قبول التوبة، فقال تعالت كلماته: (إِلَّا الَّذينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت