فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128276 من 466147

(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا(93) ، وإذ اكان قتل نفس واحدة كقتل الناس جميعا، فإحياؤها كإحياء الناس جميعا؛ ولذا قال سبحانه: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) . في هذا النص السامي نتكلم عن أمرين: أولهما - معنى إحياء النفس، وثانيهما - معنى تشبيه من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا. أما الجزء الأول وهو معنى الإحياء، فقد ذكر العلماء له معاني كثيرة، منها أن إحياءها بمعنى تحريم قتلها على نفسه، والامتناع عن انتهاك حرماتها، ولكن ذلك أقرب إلى المعنى السلبي، اللهم إلا أنه يقال: إنه كب نفسه عن ذلك الفعل الأثيم عندما تساوره قوة الشر دافعة خاملة له، فإن الكف حينئذ ليس عملا سلبيا، بل هو عمل إيجابي، ومنها أن معناها: من أنقذ إنسانا كان مشرفا على الهلاك في حرق أو غرق، أو مصاولة إنسان أو حيوان، فإن ذلك إحياء له، ولكن مع سلامة هذين المعنيين لا يمكن أن يكون تشبيه من يفعل ذلك سلبا أو إيجابا بإحياء الناس جميعا واضحا،

لأنه إحياء لفرد، اللهم إلا أن يقال إن مجرد حماية حق الحياة أو احترامه في فرد هو احترام أو حماية له في الناس أجمعين.

ولقد قال بعض المفسرين: إن المراد بإحياء النفس حماية نفس الإمام، ومعاونته على دفع شرور البغاة، والخارجين عليه، وإن ذلك سير على أن قتل النفس الذي يكون قتلا للجميع هو قتل الإمام، وقد بينا أنه غير الأولى.

والحق الذي نراه أن المراد بإحياء النفس، هو بالتمكين من القصاص؛ لأن الله تعالى قال: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ. . .) .

فإحياء النفس المقتولة بالقصاص لها ممن اعتدى وقتلها، وقد وجدنا الآلوسي ذكر ذلك الرأي فقال:

"وقيل المراد، ومن أعان على استيفاء القصاص فكأنما. . . إلخ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت