وقيل: إنما قدم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لأنها الظاهر من أحوالهم الدالة على إيمانهم ، والتعزير أصل معناه المنع والذب ، وقيل: التقوية من العزر ، وهو والأزر من واد واحد ، ولا يخفى أن في التقوية منعاً لمن قويته عن غيره فهما متقاربان ، ثم تجوز فيه عن النصرة لما فيها من ذلك وعن التأديب ، وهو في الشرع ما كان دون الحدّ لأنه رادع ومانع عن ارتكاب القبيح ، ولذا سمي في الحديث نصرة ، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم:"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً أفرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره؟ا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحجزه أو تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره"، وقال الراغب:"التعزير النصرة مع التعظيم"، وبالنصرة فقط فسره الحسن.
ومجاهد ، وبالتعظيم فقط فسره ابن زيد.
وأبو عبيدة ، وقرئ عزرتموهم بالتخفيف.
{وَأَقْرَضْتُمُ الله} أي بالإنفاق في سبيل الخير ، وقيل: بالتصدق بالصدقات المندوبة وأياً مّا كان فهو استعارة لأنه سبحانه لما وعد بجزائه والثواب عليه شبه بالقرض الذي يقضى بمثله ، وفي كلام العرب قديماً الصالحات قروض {قَرْضًا حَسَنًا} وهو ما كان عن طيب نفس على ما قال الأخفش ، وقيل: ما لا يتبعه منّ ولا أذى ، وقيل: ما كان من حلال.
وذكر غير واحد أن قرضاً يحتمل المصدر والمفعول به.
{لاكَفّرَنَّ عَنْكُمْ سيئاتكم} دال على جواب الشرط المحذوف وسادّ مسدّه معنى ، وليس هو الجواب له خلافاً لأبي البقاء بل هو جواب للقسم ، فقد تقرر أنه إذا اجتمع شرط وقسم أجيب السابق منهما إلا أن يتقدمه ذو خبر ، وجوز أن يكون هذا جواباً لما تضمنه قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ الله ميثاق بَنِى إسرائيل} من القسم ، وقيل: إن جوابه {لَئِنْ أَقَمْتُمُ} فلا تكون اللام موطئة ، أو تكون ذات وجهين وهو غريب وجملة القسم المشروط وجوابه مفسرة لذلك الميثاق المتقدم.