قِيلَ لَهُ: هَذَا الْقَاصِدُ لِقَتْلِ غَيْرِهِ ظُلْمًا دَاخِلٌ فِي هَذَا الْخَبَرِ لِأَنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ غَيْرِهِ ، فَإِنَّمَا قَتَلْنَاهُ بِنَفْسِ مَنْ قَصَدَ لِقَتْلِهِ لِئَلَّا يَقْتُلَهُ فَأَحْيَيْنَا نَفْسَ الْمَقْصُودِ بِقَتْلِنَا إيَّاهُ ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَهَبَتْ إلَيْهِ هَذِهِ الطَّائِفَةُ مِنْ حَظْرِ قَتْلِ مَنْ قَصَدَ قَتْلَ غَيْرِهِ ظُلْمًا وَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ حَتَّى يَقْتُلَ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ ، لَوَجَبَ مِثْلُهُ فِي سَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ إذَا أَرَادَ الْفَاجِرُ ارْتِكَابَهَا مِنْ الزِّنَا وَأَخْذِ الْمَالِ أَنْ نُمْسِكَ عَنْهُ حَتَّى يَفْعَلَهَا ، فَيَكُونَ فِي ذَلِكَ تَرْكُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاسْتِيلَاءِ الْفُجَّارِ وَغَلَبَةِ الْفُسَّاقِ وَالظَّلَمَةِ وَمَحْوِ آثَارِ الشَّرِيعَةِ ؛ وَمَا أَعْلَمُ مَقَالَةً أَعْظَمَ ضَرَرًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، وَلَعَمْرِي إنَّهَا أَدَّتْ إلَى غَلَبَةِ الْفُسَّاقِ عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتِيلَائِهِمْ عَلَى بُلْدَانِهِمْ حَتَّى تَحَكَّمُوا فَحَكَمُوا فِيهَا بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ ، وَقَدْ جَرَّ ذَلِكَ ذَهَابَ الثُّغُورِ وَغَلَبَةَ الْعَدُوِّ حِينَ رَكَنَ النَّاسُ إلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي تَرْكِ قِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْإِنْكَارِ عَلَى الْوُلَاةِ وَالْجُوَارِ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.