فتأتي الريح بحبوب التلقيح من أي مكان لتخصب النبات ، وإما أن الذكورة والأنوثة يوجدان معاً في شيء واحد أو حيز واحد ، مثال ذلك عُود الذّرة ؛ حيث نجد ذكروته وأنوثته في شيء واحد ؛ فقمّة العود فيها الذكورة ويخرج من كل"كوز"ذرة قدراً من الخيوط الرفيعة التي نسمّيها"الشّوشة". وهذه هي حبال الأنوثة . وينقل الهواء طلع الذكورة من سنبلة الذرة إلى"الشوشة"، وكل شعرة تأخذ من حبوب اللقاح كفايتها لتنضج الحبوب ، وعندما تلتصق أوراق كوز الذرة ولا تسمح بخروج الخيوط الرفيعة لحبال الأنوثة ، ولا تصلها حبوب اللقاح ، فيخرج كوز الذرة بلا نضج وبلا حبوب ذرة . وعندما نمسك بكوز الذرة ونفتحه قد نجد بعضا من حبوبه ميتة وهي تلك التي لم تصلها حبوب اللقاح ؛ لأنها لم تملك خيطا من الحبال الرفيعة لتلتقط به حبوب اللقاح . وحبّة الذّرة التي لم يخرج لها خيط رفيع لالتقاط حبوب اللقاح لا تنضج . إذن فكل شيء فيه الذكورة والأنوثة . {سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا} [يس: 36]
وكذلك قوله: وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى .
وكل ما يقال له شيء لا بد له من ذكر وأنثى ، حتى المطر لا بد أن يلقح فلو لم يتم تلقيح المطر بالذرات لما نزل المطر ، وحتى الحصى فيه ذرات موجبة وذرات سالبة . وعندما اخترعنا الكهرباء واكتشفنا الموجب والسالب ارتحنا . إذن فعندما يقول الحق: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49]
وقوله سبحانه: {سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} [يس: 36]
وهذا أول علم للعرب ، فلم يكونوا من قبل القرآن أمّة علم .