واستمر الحصار ثلاث سنوات كاملة! حتى أكلوا ورق السمر والشجر والجلود! وبكاء الأطفال من الجوع يسمع من بعيد! وأنين النساء والعجائز يخترق الأسماع من وراء شعب بنى هاشم في مكة. كل ذلك والمؤمنون. وفيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صابرون محتسبون. فماذا فعل هؤلاء حتى يمنع عنهم الطعام والشراب؟ وبأى ذنب يعذبون ويسجنون؟! إنها لغة الكفر التي تحدث عنها القرآن: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم: 13] .
? واليوم يعيد التاريخ نفسه:
فقد فكر أعداء الإسلام بقيادة الأمم المتحدة في أنسب الوسائل للقضاء على المسلمين، فوجدوا أن الحصار وسيلة فعالة ومؤثرة، فاتخذوه سبيلا لإرهاب الدولة المسلمة ن وهم يسيرون على نفس النهج الذي رسمه كفار قريش.
وإذا نظر المسلم إلى ديار الإسلام في العالم اليوم فإنه يبكى دما على هذا الظلم الواضح الفاضح، والذي يمارسه أعداء الإسلام بل أعداء البشرية في إخواننا في مشارق الأرض ومغاربها.
ففى البونسة والهرسك:
فرضت أمريكا ودول أوروبا حظرا وحصارا على المسلمين فقط، فلا أسلحة ولا طعام! ثم تظاهرت هذه الدول أمام الرأي العام الإسلامي بأنها راعية العدل والسلام!!
وفى العراق:
كان الحصار هو وسيلة إذلال وتجويع للشعب العراقى المسلم بشيوخه ونسائه وأطفاله! وما ذنب الشعوب إذا كانت الحكومات ظالمة أو فاسدة.
وفى ليبيا:
فرض أعداء الإسلام حصارا على الشعب الليبى المسلم لتجويعه وإذلاله بتهمة غير واضحة ولا ثابتة، فيما يسمونة بحادث لوكيربى.
ويقوم صندوق النقد الدولى التابع للأمم المتحدة بدور خطير في إذلال المسلمين، وتجويعهم تحت ستار الإصلاح الاقتصادى، فمع كل قرض يقدمه يفرض ما يشاء من الشروط.