فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127746 من 466147

أما النعمة الأولى: فهي جعل كثير من الأنبياء فيهم كموسى وهارون، واسحق،، ويعقوب، ويوسف، - عليهم السلام - . وقد أرسل الله - تعالى - هؤلاء الأنبياء وغيرهم في بني إسرائيل، لكي يخرجوهم من ظلمات الكفر والفسوق والعصيان، إلى نور الهداية والطاعة والإيمان.

والتنكير في قوله أَنْبِياءَ للتكثير والتعظيم. أي: تذكروا يا بني إسرائيل نعم الله عليكم، وأحسنوا شكرها، حيث جعل فيكم أنبياء كثيرين يهدونكم إلى الرشد.

قال صاحب الكشاف: «لم يبعث الله في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء» .

وأما النعمة الثانية: فهي جعلهم ملوكا. أي: جعلكم أحرارا تملكون أمر أنفسكم بعد أن كنتم مملوكين لفرعون وقومه، الذين كانوا يسومونكم سوء العذاب.

أي: جعلكم تملكون المساكن وتستعملون الخدم، بعد أن كنتم لا تملكون شيئا من ذلك وأنتم تحت سيطرة فرعون وقومه.

قال الآلوسي: «أخرج البخاري عن عبد الله بن عمر أنه سأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال عبد الله: ألك زوجة تأوى إليها؟ قال: نعم، قال: ألك مسكن تسكنه؟

قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. قال الرجل: فإن لي خادما. قال عبد الله: فأنت من الملوك.

واخرج ابن أبى حاتم عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: كانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة كتب ملكا».

وهذه النعمة - أي: نعمة الحرية بعد الذل، والسعة بعد الضيق - من النعم العظمى التي لا يقدرها ويحافظ عليها إلا أصحاب النفوس الكبيرة، التي تعاف الظلم، وتأبى الضيم، وتحسن الشكر لله - تعالى - .

قال صاحب الانتصاف: فإن قلت: فلماذا لم يقل إذ جعلكم أنبياء، كما قال: وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً؟ قلت. لأن النبوة مزية غير الملك. وآحاد الناس يشارك الملك في كثير مما به صار الملك ملكا، ولا كذلك النبوة، فإن درجتها أرفع من أن يشرك من لم تثبت له مع الثابتة نبوته في مزيتها وخصوصيتها ونعتها، فهذا هو سر تمييز الأنبياء وتعميم الملوك».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت