ومن المواثيق ميثاق بيعة الرضوان في الحديبية تحت الشجرة سنة ستّ من الهجرة، وفي كلّ ذلك واثقوا على السمع والطاعة في المنشط والمَكْرَه.
ومعنى {سمعنا وأطعنا} الاعتراف بالتّبليغ، والاعتراف بأنّهم سمعوا ما طُلب منهم العهد عليه.
فالسمع أريد به العلم بما واثقوا عليه، ويجوز أن يكون {سمعنا} مجازاً في الامتثال، {وأطعنا} تأكيداً له.
وهذا من استعمال سَمِع، ومنه قولهم: بايَعوا على السمع والطّاعة.
وقال النّابغة يذكر حالة من لدغته حيّة فأخذوا يرقونه:
تَنَاذَرَهَا الرّاقُون من سُوء سمعها ...
أي من سوء طاعتها للرقية، أي عدم نجاح الرقية في سمّها.
وعقّب ذلك بالأمر بالتّقوى؛ لأنّ النعمة تستحقّ أن يشكر مُسديها.
وشكر الله تَقواه.
وجملة {إنّ الله عليم بذات الصدور} تذييل للتحذير من إضمار المعاصي ومن توهّم أنّ الله لا يعلم إلاّ ما يبدو منهم.
وحرف (إنّ) أفاد أنّ الجملة علّة لما قبلها على الأسلوب المقرّر في البلاغة في قول بشّار:
إنّ ذاك النجَاح في التبكير. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ}