فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127738 من 466147

قلت: هذا من باب خوارق العادات، وخوارق العادات في أزمان الأنبياء غير مستبعدة؛ فإن الله على كل شيء قدير. وقيل: إن فسرنا ذلك التحريم بتحريم التعبد .. زال هذا الإشكال لاحتمال أن الله ما حرم عليهم الخروج من تلك الأرض، بل أمرهم بالمكث فيها أربعين سنة في المشقة والمحنة، جزاءً لهم على سوء صنيعهم، ومخالفتهم أمر الله، ولما حصل بنو إسرائيل في التيه شكوا إلى موسى عليه السلام حالهم، فأنزل الله عليهم المنّ والسلوى، وأعطوا من الكسوة ما هي قائمة لهم، فينشأ الناشئ منهم، فتكون معه على مقداره وهيئته، وسأل موسى ربه أن يسقيهم، فأتى بحجر أبيض من جبل الطور، فكان إذا نزل ضربه بعصاه، فيخرج منه اثنتا عشرة عينًا، لكل سبط منهم عين، وأرسل الله عليهم الغمام يظللهم في التيه، ومات في التيه كل من دخله ممن جاوز عشرين سنة، غير يوشع بن نون وكالب بن يوقنا، ولم يدخل أريحاء ممن قال: {إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا} . واختلفوا في أنَّ موسى عليه السلام مات في التيه أم خرج منه. فقيل: إن موسى وهارون ماتا في التيه جميعًا. وإن في هذا العقاب الإلهي لعبرة لأولي الألباب، يستفيدون منها، أن الشعوب التي تنشأ في مهد الاستعباد تذهب أخلاقها، ويذهب بأسها، وتضرب عليها الذلة والمسكنة، وتأنس بالمهانة، وإذا طال عليها الأمد أصبحت تلك الصفات غرائز وطباعًا خلقية لها، كما رأينا ذلك في بعض الشعوب التي أخذها الاستئمار، كشعوب الأروميا في شرقي أفريقيا، وغيرهم ممن أخذهم واستعبدهم الاستئمار، فإذا خرجوا من بيئتهم، ورفع عنهم نير الظلم والاستعباد .. حنوا إلى ما كانوا فيه أولًا، وتاقت نفوسهم إلى الرجوع إليه، وهذا شأن البشر في جميع ما يألفون، ويجرون عليه من خير وشرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت