فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127736 من 466147

26 - {قَالَ} الله سبحانه وتعالى لموسى مجيبًا دعوته: يا موسى {فَإِنَّهَا} ؛ أي: فإن الأرض المقدسة {مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} ؛ أي: ممنوع عليهم الدخول فيها أبدًا حتى يموتوا ويدخلها أبناؤهم. والمراد بالتحريم: تحريم منع وفعل، لا تحريم تعبد وتكليف، فلا يدخلونها ولا يملكونها بسبب عصيانهم، نظير قوله تعالى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} ، وكون التحريم مؤبدًا إنْ قلنا إن الكلام تم عند قوله. {مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} وقوله: {أَرْبَعِينَ سَنَةً} ظرف لقوله: {يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: يسيرون في البرية مدة أربعين سنة، تائهين متحيرين لا يدرون أين مصيرهم. وقيل: معناه أن الأرض المقدسة محرمة عليهم أربعين سنة، ثم يدخلونها وتفتح لهم، وعلى هذا القول فأربعين سنة ظرف لقوله: {مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} فلما انقضت مدة أربعين سنة .. خرج بهم يوشع بن نون عليه السلام أو بمن بقي منهم وبسائر بني إسرائيل من الجيل الثاني، فقصد بهم بيت المقدسة فحاصرها، فكان فتحها يوم الجمعة بعد العصر. فلمَّا تضيفت الشمس للغروب وخشي دخول السبت عليهم قال: إنَّك مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها عليّ، فحبسها الله تعالى حتى فتحها، وأمر الله يوشع بن نون: أن يأمر بني إسرائيل - حين يدخلون بيت المقدس - أن يدخلوا بها سجدًا، وهم يقولون حطة؛ أي: حط عنا ذنوبنا، فبدلوا ما أمروا به، ودخلوا يزحفون على استاههم وهم يقولون حبة في شعرة، وقد تقدم هذا كله في البقرة.

وقوله تعالى: {فَلَا تَأسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} تسلية لموسى عليه السلام عنهم لما ندم على الدعاء عليهم، وبين أنهم أحقاء بذلك لفسقهم؛ أي؛ لا تحزن يا موسى على هلاكهم وعقوبتهم؛ لأنهم أهل مخالفة وخروج عن الطاعة، فهم فاسقون متمردون مستحقون لهذا التأديب الإلهي، وقيل: الخطاب لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، والمراد بالفاسقين معاصروه؛ أي: هذه فعال أسلافهم، فلا تحزن أنت بسبب أفعالهم الخبيثة معك، وردهم عليك؛ فإنَّها سجية خبيثة موروثة عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت