وفي هذا إيماء إلى أنَّه لم يكن موقنًا بثبات يوشع وكالب، ورغبتهما في الطاعة، إذ أمر الله بدخول أرض الجبارين، والتصدي لقتالهم، فإن من يجرؤ على القتال مع الجيش الكبير .. ربما لا يجرؤ عليه مع العدد القليل {فَاَفْرق بَيْنَنا} يعني نفسه وأخاه هارون؛ أي فافصل بيننا {وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} ؛ أي: الخارجين عن طاعتك بقضاء تقضيه بيننا وبينهم، فتحكم لنا بما نستحق، وعليهم بما يستحقون، فقد صرنا خصمًا لهم، وصاروا خصمًا لنا، والغرض منه الدعاء عليهم. وقيل: إنَّ المعنى: أنك إذا أخذتهم بالعقاب على قسوتهم .. فلا تعاقبنا معهم في الدنيا، وإنَّما قال ذلك تقليلًا لمن يوافقه، ويجوز أن يكون المعنى: إلا نفسي ومن يؤاخيني في الدين، فعلى هذا الاحتمال يدخل الرجلان في قوله: {وأخي} . وقرأ عبيد بن عمير ويوسف بن داود: {فافرِق} بكسر الراء، وقال الراجز:
يَا رَبُّ فَافْرِقْ بَيْنَهُ وَبَيْنِي ... أَشَدَّ مَا فَرَّقْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ
وقرأ ابن السميفع: {ففرق} .