فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127734 من 466147

24 - {قَالُوا} ؛ أي: قال بنو إسرائيل لموسى {يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا} ؛ أي: أرض الجبارين {أَبَدًا} ؛ أي: مدة حياتنا {مَا دَامُوا فِيهَا} ؛ أي: ما دام الجبارون مقيمين في أرضهم، وكان هذا القول منهم فشلًا وجبنًا، أو عنادًا وجرأة على الله وعلى رسوله {فَاذْهَبْ أَنْتَ} يا موسى {وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} هم قالوا هذه المقالة جهلًا باللهِ عَزَّ وَجَلَّ وبصفاته، وكفرًا بما يجب له، أو استهانة بالله ورسوله، وقلة مبالاة بهما واستهزاء، وقصدوا ذهابهما حقيقة لجهلهم وجفائهم، وقسوة قلوبهم التي عبدوا بها العجل، وسألوا بها رؤية الله جهرة، والدليل عليه مقابلة ذهابهما بقعودهم. وقيل: أرادوا بالذهاب الإرادة والقصد. وقيل: أرادوا بالرب هارون، وكان أكبر من موسى بسنة، وكان موسى يطيعه {إنَّا هاهنَا قَعِدُون} ؛ أي: لا نبرح قاعدين في هذا المكان، لا نتقدم معك ولا نتأخر عن هذا الموضع، وقيل: أرادوا بذلك عدم التقدم لا عدم التأخر.

والخلاصة: أنَّهم أصروا على العناد والتمرد، ولم تغن عنهم عظات الرجلين شيئًا، فأكدوا لموسى أنَّهم لا يدخلون هذه الأرض مدى حياتهم ما دام فيها الجبارون؛ لأنهم لا طاقة لهم بالحرب والقتال، إذ ليسوا من أهله، فإنْ صحت عزيمتك على ذلك .. فاذهب أنت ربك الذي أمرك بذلك، فقاتلا الجبارين، وأخرجاهم من هذه الأرض، وإنَّا ها هنا قاعدون منتظرون. وهذا القول الذي صدر منهم يدل علي منتهى الجفاء والبعد عن الأدب، وليس هذا بالغريب من أمثال هؤلاء الذين عبدوا العجل، وكان دأبهم الشغب مع أنبيائهم، وقتلوا كثيرًا منهم، كأشعيا وزكريا، وقص القرآن كثيرًا من فساد طباعهم، وقسوتهم وغلظهم.

25 - {قالَ} موسى عليه السلام لما رأى منهم عنادًا وتمردًا على طريق الحزن والشكوى إلى الله تعالى، معتذرًا من فسق قومه عن أمره الذي يبلغه عنه {رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ} أمر أحد أحمله على طاعتك {إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي} وقرأ الحسن بفتح الياء فيهما؛ أي: إلا أمر نفسي وأمر أخي، ولا أثق بغيرنا أن يطيعك في اليسر والعسر والمنشط والمكره والمحبوب والمكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت