الثالث: أن من عمل عملاً لغرض آخر كان بحيث لو وجد ذلك الغرض بطريق آخر لترك الواسطة ، فمن عبد الله للأجر والثواب كان بحيث لو وجد الأجر والثواب بطريق آخر لم يعبد الله ، ومن كان كذلك لم يكن محباً لله ولم يكن راغباً فِي عبادة الله ، وكل ذلك جهل ، ومن الناس من يعبد الله لغرض أعلى من الأول ، وهو أن يتشرف بخدمة الله ، لأنه إذا شرع فِي فِي الصلاة حصلت النية فِي القلب ، وتلك النية عبارة عن العلم بعزة الربوبية وذلة العبودية ، وحصل الذكر فِي اللسان ، وحصلت الخدمة فِي الجوارح والأعضاء فيتشرف كل جزء من أجزاء العبد بخدمة الله ، فمقصود العبد حصول هذا الشرف.
الفرع الثالث: من الناس من طعن فِي قول من يقول: الإله هو المعبود من وجوه: الأول: أن الأوثان عبدت مع أنها ليست آلهة.
الثاني: أنه تعالى إله الجمادات والبهائم ، مع أن صدور العبادة منها محال.
الثالث: أنه تعالى إله المجانين والأطفال ، مع أنه لا تصدر العبادة عنها.
الرابع: أن المعبود ليس له بكونه معبوداً صفة ؛ لأنه لا معنى لكونه معبوداً إلا أنه مذكور بذكر ذلك الإنسان ، ومعلوم بعلمه ، ومراد خدمته بإرادته ، وعلى هذا التقدير فلا تكون الإلهية صفة لله تعالى.
الخامس: يلزم أن يقال: إنه تعالى ما كان إلهاً فِي الأزل.
الفرع الرابع: من الناس من قال: الإله ليس عبارة عن المعبود ، بل الإله هو الذي يستحق أن يكون معبوداً ، وهذا القول أيضاً يرد عليه أن لا يكون إلهاً للجمادات والبهائم والأطفال والمجانين ، وأن لا يكون إلهاً فِي الأزل ، ومنهم من قال: إنه القادر على أفعال لو فعلها لاستحق العبادة ممن يصح صدور العبادة عنه ، واعلم أنا إن فسرنا الإله بالتفسيرين الأولين لم يكن إلهاً فِي الأزل ، ولو فسرناه بالتفسير الثالث كان إلهاً فِي الأزل.