ومثلك من كان الوسيط فؤاده ... فكلّمه عنّي ولم أتكلّم
المغني سائله عن سؤال غيره
سئل بعض الأدباء عن جعفر بن يحيى بعد ما قتل، فقال: تركني مقطوع الآمال زاهدا بعده في طلب الأموال.
قال ابن الرومي في معناه:
سألتك إغنائي عن النّاس كلّهم ... فأغنيتني عنهم وعنك جميعا
وقال أبو تمّام:
لم يدعني وفي يميني فضل ... لندى غيره ولا في شمالي
وقال ابن نباتة:
لم يبق جودك لي شيئا أؤمله ... تركتني أصحب الدّنيا بلا أمل
ولعابدة المهلبيّة:
بحمدك لا بحمد النّاس أضحى ... وكيلي ليس يقنعه وكيل
وكانوا كلّما كالوا وزنّا ... فصاروا كلّما وزنوا نكيل
وكنت وناقص وزني فأضحى ... مفاعيلن مفاعيلن فعول
من يصير سائله مسؤولا بما يعطيه
مدح أعرابي رجلا، فقال: يعود عليه المجتدي مجديا ومستعطي رفده معطيا والمنتجع منه منتجعا.
قال أبو تمّام:
وكم لحظة أهديتها لابن نكبة ... فأصبح منها ذا عفاة ونائل
وله:
وما يلحظ العافي جداك مؤمّلا ... سوى لحظة حتّى يؤوب مؤمّلا
من لا يردّ سائله
قال أعرابي في مدح رجل: لم ينظر قط إلى محروم.
قال ابن خارجة: لا أرد سائلا فإنما هو كريم أسد خلته أو لئيم أشتري عرضي منه.
وقال أبو علي البصير:
فتى لا يفيد المال إلا لبذله ... ولا يتلقّى صفحة الحقّ بالعذر
وقال حاتم:
أماوي أني لا أقول لسائل ... إذا جاء يوما حلّ في مالنا نذر
وقال النّمر بن تولب:
ولا رحلي بمخزون عليه ... إذا جاري استعار، ولا ردائي
المحقق رجاء آمليه
قضى رجل حاجة أعرابي، فقال: وضعتني من كرمك بحيث وضعت نفسي من رجائك.
قال أبو تمّام:
رجعت المنى خضراء تثني غصونها ... علينا وأطلقت الرجاء مكبلا
وله:
همّ سرى ثم أضحى همّه أمما ... راحت رجاء وباتت وهي في نشب
وقال الخوارزمي:
كنّا وردنا وكلّنا أمل ... ثمّ صدرنا وكلّنا نعم
وقال البحتري:
ولئن كفيت مهمها ... فلمثلها أعددت مثلك
من لا يقطع نواله عمّن غضب عليه
كان العبّاس بن محمد يجري على رجل شيئا فغضب عليه، وكان ابنه كتب إطلاقات رفعت إليه، فترك اسم المغضوب عليه، فقال: فأين ذكر رزق فلان؟ فقال: إنك قد كنت غضبت عليه، فقال: يا بني غضبي لا يسقط هبتي، إن أباك لا يغضب في النوال.
وسئل بعض الصوفيين: لم وصف الله تعالى بخير الرازقين، فقال: لأنه إذا كفر أحدهم لا يقطع رزقه.