حبّبت كفّه النوال إلى النا ... س جميعا وكان غير حبيب
وقصد أبو العريان بعض الأكابر فكساه وأولاه مالا، فخرج ووزع على أصحابه.
وقال:
لمست بكفّي كفّه أبتغي الغنى ... ولم أدر أن الجود من كفّه يعدي
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فأفسد ما عندي
من الجود عبده ورقيقه
قصد أعرابي خالد بن يزيد، فقال إني امتدحتك ببيتين فهل تسمعهما، فقال: إن أحسنت فنعم ولك ثواب، فأنشد:
سألت النّدى والجود حرّان أنتما ... فقالا جميعا إننا لعبيد
فقلت ومن مولاكما فتطاولا ... جميعا وقالا خالد ويزيد
فاهتزّ طربا لهما، وأمر له بصلة سنيّة.
قال دعبل:
الجود يعلم أنّي منذ عاهدني ... ما خنته وقت ميسوري ومعسوري
من سكن الجود كفّيه
وصف رجل آخر، فقال: الجود معتكف عليه والفضل مقترن بكفّيه.
وقال آخر:
كفّه بالجود سائلة وبالمعروف شائلة
وقال مسلم:
هانت الدّنيا عليه ... فهي نهبى في يديه
يصبح الجود ويمسي ... عاكفا في راحتيه
من حلّ بحلوله الجود
قال أبو نواس:
فما جازه جود ولا حلّ دونه ... ولكن يسير الجود حيث يسير
وقال نصيب:
وإنّ خليليك السماحة والنّدى ... مقيمان بالمعروف ما كنت توجد
وقال أشجع:
وإنّ وجود الجود في كلّ بلدة ... إذا لم يكن يحيى بها لغريب
المعطي قبل أن يسأل
قيل: أكرم الناس معطي من لا يرجوه ولا يعفوه.
وقيل: فلان دواء الفقر، إن سئل أعطى وإن لم يسأل ابتدأ.
وقال خالد بن يزيد لابنه: السخاء أن تعطي كل من سأل، فقال: يا أبت هذا هو الكدّ، السخاء أن تعطي قبل أن تسأل.
وقال مسلم بن قتيبة: إني لأعجز عن مكافأة من رآني لحاجته أهلا، فقال أبو عطاء: أيها الأمير فاجعل فضلك ابتداء حتى ترفع عن نفسك ثقل المكافأة.
قال مسلم:
أعطاك قبل سؤاله ... فكفاك مكروه السؤال
وقال أبو علي البصير:
كفاني ولم أستكفه متبرّعا ... فتى غير ممنون العطاء ولا نزر
وقال البلاذري:
نالني معروفه مبتدئا ... وكفاني جوده أن أسأله
وقال البحتري:
مواهب ما تجشّمنا السؤال لها ... إنّ الغمام قليب ليس يحتفر
وقال أبو تمّام:
أعطي ونطفة وجهي في قرارتها ... تصونها الوجنات الغضّة القشب
لن يكرم الظّفر المعطى وإن أخذت ... به الرغائب حتّى يكرم الطّلب
من يكتفي في سؤاله بالتّعريض
قال ابن الرومي:
يا من إذا التعريض صافح سمعه ... أغنى العفاة به عن التّصريح
وقال المتنبيّ: