ثنى أملي فاختاره عن معاشر ... يبيتون والآمال فيهم مطامع
المتلقّي سؤاله بطلاقة وجهه
قيل: بسط الوجه يقوم مقام البذل.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق.
وفي كتب الفرس: لأن تلقي الأحرار بالبشاشة ويحرموا، أحسن من أن يلقوا بالفظاظة ويعطوا، فانظر إلى خلّة أفسدت مثل الجود فاجتنبها وإلى خلّة عفت عن مثل البخل فالزمها.
قال أحمد بن أبي فنن:
بسطت له وجها طليقا إلى النّدى ... وشرّ الوجوه ما يعبسه البخل
وقال كاتب: لما سألته تهلّل واهتز هزّ المهند وابتسم إبتسام الروض عن زهره.
وقال بشّار:
وتأخذه عند المكارم هزّة ... كما اهتزّ تحت البارح الغصن الرّطب
وقال آخر:
وليس بسعّال إذا سيل حاجة ... ولا بمكبّ في ثرى الأرض ينكت»
وقال أعرابي: سألت فلانا فما عبس ولا خنس ولا حبس.
وقيل لآخر: أحسن من أريحية الباذل.
من آثار آلائه ظاهرة
قال سلم الخاسر:
لنعمان آثار علينا مبينة ... كما بيّنت آثار غيب مسائله
وقال أبو تمّام:
وصنيعة لك قد كتمت جزيلها ... فأبى تضوّعها الذي لا يكتم
ومثله لأبي نواس:
نحن نخفيها ويأبى ... طيب ريح فيفوح
من أخذ مواهبه بزين
قال بعضهم:
إذا أعطى القليل فتى شريف ... فإنّ قليل ما يعطيه زين
وإن تكن العطيّة من دنيء ... فإنّ كثيرها عار وشين
وقال أحمد بن ثور:
فضع الزيارة حيث لا يزري بها ... كرم المزور ولا يخيب الزّور
من هو هشّ العود
وريق عودهم أبدا رطيب ... إذا ما اغبرّ عيدان اللئام
وقال آخر:
ألم يك رطبا يعصر القوم ماءه ... وما عوده للكاسرين بيابس
الخصيب الفناء
قال بعضهم لعاف: نزلت بواد ممطور وفناء معمور، فحطّ رحلك فقد صادفت أهلك.
قال الحطيئة:
إذا نزلوا بمحلّ روّضوه ... بآثار كآثار الغيوم
وقال ابن الرومي:
أنخت بحيث تبيضّ الأيادي ... وتسودّ المطابخ والبرام
من علّم الناس الجود وأعداهم حسن صنيعه
قال بعض الأعراب: قدم علينا الحكم بن المخزومي ولا مال لنا، فأغنانا عن آخرنا، فقلت له: كيف؟ فقال: علمنا مكارم الأخلاق فعاد أغنياؤنا على فقرائنا فصرنا كلنا أجوادا.
وكان عبد الله بن العباس يسمّى معلم الجود لسخائه وحثّه على ذلك قولا وفعلا.
قال شاعر متمثلا معاتبا لصاحبه:
فلو كنت تطلب شأو الكرام ... فعلت كفعل أبي البحتري
تتبع إخوانه في البلاد ... فأغنى المقلّ عن المكثر
وقال ابن الرومي: