شاكر: لكن رواية الجر صحيحة أيضاً، لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ بها.
عارف: اعتبر الجمهور رواية الجر خاصة بالمسح على الخفين.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح عليهما (1) .
والذي يعنينا هنا هو أن القراءات الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لها دخل في اختلاف الفقهاء.
(يتقدم الشيخ راضي بكوب من الحليب الدافئ، للشيخ عارف، قائلاً: أنت تحلب ونحن نشرب)
عارف: كذبت عليك أن تسقني ماءً، يا شيخ راضي.
راضي: العفو يا شيخ عارف.
أنت لم تكذب أبداً والحمد لله (يضحك الشيخ عارف ويقول:
عارف: كلمة كذبت عليك، لها معنيان.
كذبت عليك بمعنى قلت غير الصدق.
وكذبت عليك بمعنى (أوجبت عليك) أن تسقني، فكلمة كذب لها معنيان.
وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: كذب عليكم الحج.
وكذب عليكم العمرة، وكذب عليكم الجهاد.
ثلاث سفرات كذبن عليكم - يعني وجبن عليكم.
وهذا باب واسع في اللغة العربية، اسمه باب المشترك اللفظي
راضي: العلم واسع يا شيخ عارف.
فأنا لم أسمع عن كذب بمعنى وجب إلا الآن.
(1) أول العلماء رواية الجر في الآية الكريمة بأنها (جر لحركة المجاورة) وهذا باب في اللغة العربية.
تقول العرب (جحر ضب خرب) وهذا باب في اللغة العربية.
تقول العرب (جحر ضب خرب) فتجر كلمة خرب، والأصل فيها أنها مرفوعة، ولكنهم جروها لمجاورتها لكلمة (ضب) وهي مجرورة.
وجاء في هذا قول الله تعالى {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ} (الرحمن 35) قرأو نحاس بالرفع عطفاً على شواظ وقرأ بالجر لمجاورتها لكلمة (من نار) فالجر هنا لحركة المجاورة.
ومنى العلماء من أول (وأرجلكم) في قراءة الجر عطفاً على اللفظ لا على المحل، والعرب تفعل هذا أيضاً في شعرها، فالعربي عندما علف ناقته وسقاها قال: علفتها تبناً وماء بارداً.
والمعنى علفتها تبناً وسقيتها ماء، فالعطف هنا على اللفظ فقط ومن أخذ برواية الجر - وهم الشيعة الإمامية - حاولوا تأويل رواية النصب.
راجع كتاب (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني الحنفي جزء واحد ص 5.
وتفسير مجمع البيان للطبري من علماء الشعية الإمامية جزء 3 ص 163.