فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109985 من 466147

واعتمد جمهور كبير من العلماء هذا الحديث، فاستثنى الكفار وأهل الكتاب من عموم قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} فأفتوا بعدم القصاص من المسلم إذا قتل ذمياً.

فالعلماءُ اعتبروا هذا الحديث مُخصصاً لعموم الآية الكريمة.

ولكنَّ أبا حنيفة عمل بالآية الكريمة - التي تسوي بين كل القتلى المقيمين في دار الإسلام، لحُرمة دم أهل الكتاب، ولأَنّ لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، فالقصاص يتفق مع روح المساواة، التي امتازت بها الشريعة الإسلامية.

ثائر: لكن الحديث الذي ذكرته صحيح، فكيف يهمل أبو حنيفة هذا الحديث مع صحته؟!

عارف: أبو حنيفة لا يستطيع أن يرفض الحديث، إذا ثبتت صحته.

ولكنه أوَّله بأن المراد من الكافر في هذا الحديث - هو الذي لا عهد له مع الدولة الإسلامية.

أو المراد بالكافر هنا غير الذي ثبتت بالأحاديث الصحيحة أن لهم ما لنا من حقوق، وعليه ما علينا من واجبات.

فجميع الأئمة إذا سلم لديهم الحديث فهو مذهبهم.

وإذا تعارض الحديث مع حديث آخر أقوى منه، أو مع ظاهر آية قرآنية، فإن الأئمة يجتهدون في محاولة الوصول إلى الرأي الصحيح.

ثالثاً: لم يدع أحد من الأئمة لنفسه العصمة.

ولم تدَّعِ الأُمة العصمة لأَئمتها (1) ، فكل إنسان يؤخذ منه، ويرد عليه، إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - وهذه القاعدة تؤكد أن الخلافات الفقهية شيء والتعصب الفقهي شيء آخر.

فالخلافات الفقهية ظاهرة صحية لهذه الأُمة، وقد أَسهمت في توسيع الثروة التشريعية، لهذه الأُمة.

أما التعصب الفقهي، فظاهرة مرضية، ابتليت بها الأُمة، ونماها بعض الحكام على طول التاريخ، بقصد شغل الناس عن مساوئهم، وتسهيلاً لقيادتهم.

{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} .

وحسب التعصب الفقهي بلاء على الأُمة، أنه كان سبباً في دخول القوانين الفرنسية، إلى الدولة الإسلامية، عندما طلب سلاطين الخلافة العثمانية من بعض العلماء أن يُقنن الشريعة الإسلامية ليسهل الأخذ منها والحكم بها.

ولكن الذي حدث أن كل فقيه تعصب لمذهبه، وأصر أن يُؤخذ منه وحده، وأن يحكم بمذهبه فقط.

(1) لم يخالف في هذا الأمر سوى الشيعة الذين يعتقدون أن أئمتهم من آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - معصومون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت