والدكتور محمد أبو الفتح البيانوني.
وأستاذنا الدكتور عبد الكريم زيدان، وأُستاذنا الشيخ محمد الغزالي في كتابه"دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين".
يا أبنائي: لا تخدعكم دعوة بعض المعاصرين، التي تهدف إلى ترك فقه المذاهب باسم (اللامذهبية) أو باسم (السلفية) فإن السلفية - كما صورها - فضيلة الشيخ محمد الغزالي - هي دعوة إلى الإيمان السهل السائغ البعيد عن التقعر، البرئ من المماحكات، وليست السلفية قنطرة لترويج بعض الآراء، أو حبالاً ينصبها بعض البله في المجتمع لاصطياد الأغرار
شاكر: إن شاء الله موعد محاضرتك عقب صلاة الجمعة {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ}
عارف: قبلت الدعوة، وسأحضر بتوفيق الله.
ولكنني أُحب أن أُؤكد بينكم بعض القضايا، قبل أن أنساها.
أولاً: لابد من دراسة الإسلام على يد أُستاذ فاهم، لأنَّ الدراسة بغير أُستاذ كالتداوي بغير طبيب خطرها أقرب من نفعها.
ودور الأُستاذ أن يعطي كل قضية حجمها الذي تستحقه من الدارسة.
وذلك حتى لا ينشغل الشباب بقضايا فرعية عن الجوهر، أو ينشغلوا بالنوافل عن مستقبل لا إله إلا الله.
يا أبنائي: إن عقيدة (لا إله إلا الله) في خطر، والإسلام يُذبح في كثير من بلاد العالم.
والمسلمون في غفلة، يناقشون فضل السواك على معجون الأسنان.
وابن عطاء الله السكندري يقول: من عبادة الهوى التي نهانا الله عنها، أن ننشغل بالنوافل عن الواجبات، فما أقبح أن ينتقل مصاب إلى المستشفى، فينشغل الطبيب بتصفيف شعره، عن إنقاذ حياته.
ثانياً: عليكم أن تتلقوا الخلافات الفقهية بعقولكم لا بعواطفكم، والدليل هو دائرة التحكيم بين رأي وآخر ونحن لا ندعي العصمة للأئمة.
والخلافات الفقهية ظاهرة صحية، أنها أمدت الأمة بثروة تشريعية وسعت الأُمة طوال القرون الماضية.
أما التعصب الفقهي فهو خيبة في العقول، وهو سبب الشقاق.
إن بعض الشباب يعتب على أئمتنا بسبب حدوث الخلافات، مع أن القرآن الكريم حكى لنا قصة نبيين اجتهدا - في قضية واحدة -
فأصاب أحدهما الحكم وهو سليمان عليه السلام ومع ذلك فقد امتدح القرآن داوود عليه السلام ولم يُنقص من قدره.