فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109980 من 466147

ذكر أن عمرو ابن العاص - رضي الله عنه - كان في سفر فأصابه ما يوجب الاغتسال فلم يستطيع، فتيمم وصلى، ثم اغتسل فلم يُعد الصلاة.

بينما حدث مثل هذا لجماعة آخرين، فأعادوا الصلاة بعد الإغتسال.

فلما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، أقرّ الاجتهادين.

لأنّ الأول أصاب عندما لم يُعد الصلاة، لأنَّ الصلاة بالتيمم تكفي.

والثاني احتاط لدينه، وأعاد الصلاة.

ثائر: كلامك مقنع يا فضيلة الشيخ.

ولكن ما رأيك لو تركنا فقه المذاهب، وأخذنا ديننا من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لنريح أنفسنا من الخلافات.

عارف: هل تتصور يا ثائر أن أئمة المسلمين - رضوان الله عليهم - لم يدرسوا أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

ولم يأخذوا الأحكام منها؟ يا ولدي: أخاف أن تخدعك بعض الدعوات المعاصرة، الداعية إلى نكران فضل الأئمة، والخروج عليهم، فإن بعض الشباب يفهم من الحديث المروي فهماً مُعيناً، فإذا خالفه غيره قال له: لقد خالفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

لا يا ولدي.

إن الحديث الواحد يصلنا بروايات عديدة.

والرواية الواحدة كلما تعمقنا في دراستها، جادت علينا بعطاءٍ جديد.

وأئمة المسلمين كانوا علماء بالحديث، ناقدين للسند، عارفين بالرجال الذين يروون الحديث، لقد ألف الإمام مالك كتابه (الموطأ في الحديث) والإمام أحمد بن حنبل له (مسنده) في الحديث والإمام الشافعي ييؤكد كتابه (الأُم) على علمية واسعة بالحديث، وفهم عميق للسند.

وكان الإمام الشافعي يُعلق بعض المسائل فلا يُفتي فيها انتظاراً للتيقن من صحة السند للحديث.

إيماناً منه بأمانة الفتوى.

وقد ألف الإمام النووي رسالة سماها (المنحة فيما علق الشافعي القول فيه على الصحة) وهذا يؤكد علم الشافعي بالحديث، واحترامه له.

والإمام الأعظم أبو حنيفة كان من أشد الرجال حرصاً على صحة الحديث الذي يأخذ به، وكان تلميذه محمد بن الحسن أشد منه في هذا الميدان.

ثائر: أبو حنيفة كان يُقدم الاجتهاد على حديث الاحاد والاجتهاد عمل عقل غير معصوم، وحديث الآحاد فيه رائحة الوحي والنبوة، وإن لم نقطع بصحته.

عارف: يا ثائر يا ولدي ..

القياس هو نقل حكم شرعي ثابت، لقضية مشابهة.

فليس فيه من عمل العقل البشري إلا الصفة الجامعة بين القضيتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت