قال الفرَّاء والمبرد: [وأما] القَوْل بأنَّه مستَثْنى من فاعل"أذاعوا"أوْلى من هَذَا ؛ لأن ما يُعْلَم بالاسْتِنْبَاطِ ؛ فالأقلُّ يعلمُه والأكْثَر يجهله ، وصرف الاسْتشثْنَاء إلى المسْتَنْبِطِين يَقْتَضِي ضِدَّ ذَلِك.
قال الزَّجَّاج: هذا غَلَطٌ ؛ لأنه لَيْسَ المراد من هَذَا الاستِثْنَاء شيئاً يَسْتَخْرِجُه بنظر دَقيق وفكْرٍ غَمِضٍ ، إنما هو اسْتِنْبَاط خَبَر ، وإذا كَانَ كَذَلِك فالأكثرون يَعْرِفُونه إنَّما البالغ في البَلاَدة والجَهَالة هُو الَّذي لا يَعْرِفُه ، ويمكن أن يُقَال: كلام الزَّجَّاج إنما يَصِحُّ لو حَمَلْنا الاسْتِنْبَاطَ على مُجَرَّد تعرُّف الأخْبَارِ والأرَاجِيف ، [أمَّا] إذا حملناه على الاسْتِنْبَاطِ في جَميع الأحْكَام ، كان الحَقُّ ما ذكره الفَرَّاء والمُبرِّد.
الرابع: أنه مُسْتَثْنَى من فاعل"لوجدوا"أي: لوجدوا فيما هَو من عِنْد غير الله التناقض إلا قليلاً مِنْهُم ، وهو مَنْ لم يُمْعِنِ النَّظَرَ ، فيظنُّ البَاطِلَ حقاً والمتناقضَ مُوَافِقاً.
الخامس: أنه مُسْتَثْنى من الضَّمِير المَجْرُور في"عَلَيْكُم"، وتأويلُه كتأويل الوَجْه الأول.
السادس: أنه مُسْتَثْنى من فاعل"يستنبطونه"، وتأويله كتأويل الوجه الثَّالث.
السابع: أنه مُسْتَثْنَى من المَصْدَر الدالّ عليه الفعْلُ ، والتقدير: لاتَّبَعْتُم الشيطانَ إلا اتِّباعاً قليلاً ؛ ذكر ذلك الزَّمَخْشَري.
الثَّامن: أنه مُسْتَثْنَى من المتَّبع فيه ، والتقدير: لاتَّبَعْتُم الشيطانَ إلا اتِّباعاً قليلاً ؛ ذكر ذلك الزَّمَخْشَري.