فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109972 من 466147

الثَّامن: أنه مُسْتَثْنَى من المتَّبع فيه ، والتقدير: لاتبعتم الشَّيْطَان كلكم إلا قليلاً من الأمُور كُنْتم لا تتَّبِعُون الشًّيْطَان فيها ، فالمعنى: لاتبعتم الشَّيْطان في كل شَيْء إلا في قَليلٍ من الأمُور ، فإنكم كُنْتُم لا تتَّبِعُونه فيها ، وعلى هَذَا فهو استِثْناء مفرَّغ ؛ ذكر ذلك ابن عَطِيَّة ، إلا أنَّ في كلامه مناقشةً: وهو أنَّه قال"أي: لاتَّبعتُم الشَّيْطَان كلّكم إلا قَلِيلاً من الأمور كنتم لا تتبعون الشيطان فيها"، فجعله هنا مُسْتَثْنَى من المتَّبعِ فيه المَحْذُوف على ما تَقَدَّم تقريره ، وكان تَقَدَّم أنه مُسْتَثْنى من الاتِّباع ، فتقديره يؤدِّي إلى اسْتِثْنَائِه من المتَّبَع فيه ، وادِّعاؤه أنه استثنَاء من الاتباع ، وهما غيران.

التاسع: أن المُرَاد بالقلة العدمُ ، يريد: لاتَّبعْتُم الشَّيْطان كلكم وعدمَ تخلُّفِ أحَدٍ منكم ؛ نقله ابن عطية عن جَمَاعةٍ وعن الطَّبِري ، ورَدَّه بأن اقْتِران القِلَّة بالاسْتِثْنَاء يقتضي دُخُولَها ؛ قال:"وهذا كَلاَمٌ قَلِقٌ ولا يشبه ما حَكَى سيبَويْه من قَوْلِهِم:"هذه أرضٌ قَلَّ ما تُنْبِتُ كذا"أي: لا تُنْبِتُ شيئاً".

وهذا الذي قاله صَحيحٌ ، إلا أنه كان تَقَدَّم له في البَقَرَةِ في قوله - تعالى -: {بَل لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 88] أن التَّقْليل هنا بِمَعْنَى العدم ، وتقدَّم الردُّ عليه هُنَاك ، فَتَنَبَّهَ لهذا المَعْنَى هُنَا ولم ينتبه له هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت