{إِلَى الرّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ} هم كبراء الصحابة البصراء في الأمور رضي الله عنهم ، أو الذين يؤمرون منهم وكانوا لم يسمعوا .
{لَعَلمهُ} أي: الأمر .
{الّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ} أي: يستعلمونه ويتطلبونه وهم المنافقون المذيعون .
{مِنْهُمْ} أي: من الرسول وأولي الأمر ، يعني لو أنهم قالوا: نسكت حتى نسمعه من جهة الرسول ومن ذكر معه ، ونعرف الحالف فيه من جهتهم ، لعلموا صحته وأنه هل هو مما يذاع أو لا ؟ وإنما وضع الموصول موضع الضمير ، يعني لم يقل (لعلموه) لزيادة تقرير الغرض المسوق له الكلام ، أو لذمهم أو للتنبيه على خطأهم في الفحص عن استخراج وإظهار خفي ذلك الأمر .
قال الناصر في"الانتصاف": في هذه الآية تأديب لكل من يحدث بكل ما يسمع ، وكفى به كذباً ، وخصوصاً عن مثل السرايا والمناصبين الأعداء والمقيمين في نحر العدو ، وما أعظم المفسدة في لهج العامة بكل ما يسمعون من أخبارهم ، خيراً أو غيره . انتهى .
وقد روى مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم أنه قال: ( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّث بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) .
وعند أبي داود والحاكم عنه: ( كفى بالمرء إثماً ) ، ورواه الحاكم أيضاً عن أبي أمامة .
هذا ، ونقل الرازيّ وجهاً آخر في الموصول ، وهو أن المعنيّ به طائفة من أولي الأمر ، قال: والتقدير: ولو أن المنافقين ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر لكان علمه حاصلاً عند من يستنبط هذه الوقائع من أولي الأمر ، وذلك لأن أولي الأمر فريقان: بعضهم من يكون مستنبطاً ، وبعضهم من لا يكون كذلك .
فقوله (منهم) يعني لعلمه الذين يستنبطون المخفيات من طوائف أولي الأمر .