فإن قيل: إذا كان الذين أمرهم الله برد هذه الأخبار إلى الرسول وإلى أولي الأمر هم المنافقون ، فكيف جعل أولي الأمر منهم في قوله: {وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ} ؟ قلنا: إنما جعل أولي الأمر منهم على حسب الظاهر ، لأن المنافقين يظهرون من أنفسهم أنهم يؤمنون ، ونظيره قوله تعالى: {وَإِنّ مِنْكُمْ لمنْ لَيُبَطّئَنّ} [النساء: من الآية 72] وقوله: {مّا فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ} انتهى .
وعلى هذا الوجه يحمل قول السيوطيّ في"الإكليل": قوله تعالى: {وَلَوْ رَدّوهُ} ، الآية ، هذا أصل عظيم في الاستنباط والاجتهاد .
وقول المهايميّ: فلو وجدوا في القرآن ما يوهم الاختلاف لوجب عليهم استفسار الرسول والعلماء الذين هم أولو الأمر ، ليعلمهم منهم المجتهدون في استنباط وجوه التوفيق .
وقال بعض الإمامية: ثمرة الآية أنه يجب كتم ما يضر إظهاره المسلمين ، وأن إذاعته قبيحة ، وأنه لا يُخْبَرُ بما لم يعرف صحته ، وتدل على تحريم الإرجاف على المسلمين ، وعلى أنه يلزم الرجوع إلى العلماء في الفتيا ، وتدل على صحة القياس والاجتهاد ، لأنه استنباط . انتهى .
تنبيه:
ما نقله الزمخشريّ وتبعه البيضاوي وأبو السعود وغيرهم ، من أن قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ} عنى به طائفة من ضعفة المسلمين - فإن أرادوا بالضعفة المنافقين ، فصحيح ، وإلا فبعيد غاية البعد كما يعلم من سباق الآية وسياقها ، وكذا ما نوعوه من الأقوال في معناه ، فكله لم يصب المرمى ، والذي يعطيه الذوق السليم في الآية هو الوجه الأول ، ولها إشعار بالوجه الثاني لا تأباه ، فتبصر ولا تكن أسير التقليد .
{وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} بإرسال الرسول وإنزال الكتاب .
{لاَتّبَعْتُمُ الشّيْطَانَ} بالكفر والضلال .