فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109910 من 466147

ومن الحقائق الرئيسة أن القرآن الكريم، الذي يدعو دائمًا إلى التَّزود بالعلم يزخر بالعديد من التأملات حول الظواهر الطبيعية، المشفوعة بتفاصيل توضيحية توافق تمام الموافقة معطيات العلم الحديث، ولا شبيه لذلك في التوراة والإنجيل.

ثم يتصدى الدكتور (بوكاي) لأخطاء بعض مفسري القرآن الكريم - فيرى أن بعض مفسري القرآن الكريم (بما فيهم أولئك الذين عاصروا عهود الحضارة الإسلامية الزاهرة) قد وقعوا، عبر العصور في أخطاء حين تفسيرهم لبعض الآيات التي لم يكن في وسعهم أن يدركوا معناها الدقيق، ولم يعط لهذه الآيات تفسيرها الصحيح إلاّ في عهود متأخرة قريبة من عصرنا هذا.

ويترتب على هذا أن المعارف اللغوية لا تكفي وحدها لفهم تلك الآيات القرآنية، بل لا بدَّ للمفسر من أن يكون محيطاً بمعارف علمية متنوعة جدًا، إذ أن هذا النوع من الدراسة يكتسي طابعًا موسوعيًا شاملاً، وكلما مضينا قدمًا في مطالعة المسائل التي يعرضها القرآن الكريم يتضح لنا جليًا أنه لابدَّ من الإحاطة بعديد من المعارف القرآنية لاستيعاب معنى بعض آيات الكتاب.

إن القرآن العظيم لا يهدف - كما هو معلوم - إلى إثبات بعض النواميس التي تتحكم في الكون، ذلك أن مقاصده الجوهرية دينية، وهو إذْ يتحدث عن القدرة الإلهية فإنه يدعو الناس إلى التدبَّر في ملكوته وفيما أبدعه الله من أكوان، وتتخلل هذه الدعوة الإلهية اشاراتٌ إلى وقائع يمكن أن يدركها البشر بالملاحظة، أو قوانين سنَّها بقدرته الإلهية وجعل نظام العالم خاضعًا لها، وذلك في مجال علوم الطبيعة وفيما يتصل بالإنسان نفسه. وبعض هذه الإشارات لايعسر فهمها، إلاّ أن البعض الآخر لايمكن إدراك معناه إلاّ إذا توافرت المعارف العلمية الضرورية لذلك، وهذا يعنى أن إنسان القرون الماضية لم يكن في مقدوره أن يفقه من تلك الإشارات إلاّ معناها الظاهري، وذلك ما جعله في بعض الأحوال يستخلص نتائج غير صحيحة بسبب نقصان علمه في عصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت