فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109267 من 466147

قَالَ: وَفِي قَوْله تَعَالَى {فَمِنْ نَفْسِكَ} مِنْ الْفَوَائِدِ: أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَطْمَئِنُّ إلَى نَفْسِهِ وَلَا يَشْتَغِلُ بِمَلَامِ النَّاسِ وَذَمِّهِمْ ؛ بَلْ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى طَاعَتِهِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَنْفَعُ الدُّعَاءِ وَأَعْظَمُهُ دُعَاءَ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى الْهُدَى كُلَّ لَحْظَةٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَاجَاتِ مَا لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُ وَيُبَيِّنُهُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَقُصَّ عَلَيْنَا قِصَّةً فِي الْقُرْآنِ إلَّا لِنَعْتَبِرَ وَإِنَّمَا يَكُونُ الِاعْتِبَارُ إذَا قِسْنَا الثَّانِيَ بِالْأَوَّلِ ؛ فَلَوْلَا أَنَّ فِي النُّفُوسِ مَا فِي نُفُوسِ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ لَمْ يَكُنْ بِنَا حَاجَةٌ إلَى الِاعْتِبَارِ بِمَنْ لَا نُشَبِّهُهُ قَطُّ ؛ وَلَكِنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {مَا يُقَالُ لَكَ إلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} وَقَوْلُهُ: {أَتَوَاصَوْا بِهِ} وَقَوْلُهُ: {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} وَلِهَذَا

فِي الْحَدِيثِ: {لَتَسْلُكُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ} . وَقَدْ بَيَّنَ الْقُرْآنُ أَنَّ السَّيِّئَاتِ مِنْ النَّفْسِ وَأَعْظَمُ السَّيِّئَاتِ جُحُودُ الْخَالِقِ وَالشِّرْكُ بِهِ وَطَلَبُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لَهُ وَكِلَا هَذَيْنِ وَقَعَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا مِنْ نَفْسٍ إلَّا وَفِيهَا مَا فِي نَفْسِ فِرْعَوْنَ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اعْتَبَرَ وَتَعَرَّفَ أَحْوَالَ النَّاسِ رَأَى مَا يُبْغِضُ نَظِيرَهُ وَأَتْبَاعَهُ حَسَدًا كَمَا فَعَلَتْ الْيَهُودُ لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مَنْ يَدْعُو إلَى مَثَلِ مَا دَعَا إلَيْهِ مُوسَى ؛ وَلِهَذَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِنَظِيرِ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت