وركب الأجير رأسه فلبس ما شاء الله أن يلبث ، وأصاب الأجير مالاً ، فأراد أن يطلع أرضه فينظر من مات منهم ومن بقي ، فأقبل حتى نزل على عجوز وقال للعجوز: أبغي لي أحسن امرأة في البلد أصيب منها وأعطيها ، فانطلقت العجوز إلى تلك المرأة ، وهي أحسن جارية في البلد ، فدعتها إلى الرجل وقالت: تصيبين منه معروفاً ؟ فأبت عليها وقالت: إنه قد كان ذاك مني فيما مضى ، فأما اليوم فقد بدا لي أن لا أفعل. فرجعت إلى الرجل فأخبرته فقال: فاخطبيها لي. فخطبها وتزوّجها فأعجب بها. فلما أنس إليها حدثها حديثه فقالت: والله لئن كنت صادقاً لقد حدثتني أمي حديثك ، وإني لتلك الجارية. قال: أنتِ ؟! قالت: أنا... قال: والله لئن كنتِ أنتِ إن بكِ لعلامة لا تخفى. فكشف بطنها ، فإذا هو بأثر السكين فقال: صدقني والله الرجلان ، والله لقد زنيت بمائة ، وإني أنا الأجير ، وقد تزوّجتك ولتكونن الثالثة ، وليكونن موتك بعنكبوت. فقالت: والله لقد كان ذاك مني ، ولكن لا أدري مائة أو أقل أو أكثر. فقال: والله ما نقص واحداً ولا زاد واحداً ، ثم انطلق إلى ناحية القرية ، فبنى فيه مخافة العنكبوت ، فلبث ما شاء الله أن يلبث ، حتى إذا جاء الأجل ، ذهب ينظر فإذا هو بعنكبوت في سقف البيت وهي إلى جانبه فقال: والله إني لأرى العنكبوت في سقف البيت.
فقالت: هذه التي تزعمون أنها تقتلني ، والله لأقتلنها قبل أن تقتلني. فقام الرجل فزاولها وألقاها فقالت: والله لا يقتلها أحد غيري ، فوضعت أصبعها عليها فشدختها ، فطار السم حتى وقع بين الظفر واللحم ، فاسودت رجلها فماتت ، وأنزل الله على نبيه حين بعث {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله {وإن تصبهم حسنة} يقول: {وإن تصبهم سيئة} قال: مصيبة {قل كل من عند الله} قال: النعم والمصائب.