و"من حسنة"الكلامُ فيه كالكَلامِ في قَوْله: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} [البقرة: 106] وقد تقدَّم ، والفاءُ في"فمن الله"جَوَابُ الشَّرْط على الأولِ وزائدةٌ على الثَّّاني ، والجارُّ بَعْدَها خبرٌ لمبتدأ مَحْذُوف ، تقديرُه: فَهُو من الله ، والجُمْلَةُ: إمَّا في محلِّ جَزْمٍ أوْ رَفْعٍ على حَسَبِ القَوْلين.
واختلِفَ في كافِ الخِطَابِ: فقيل: المرادُ كلُّ أحدٍ ، وقيل: الرَّسُول والمُرادُ أمتهُ ، وقيل: الفَرِيقُ في قوله: {إِذَا فَرِيقٌ} ، وذلك لأنَّ"فريقاً"اسمُ جَمْعٍ فله لَفْظٌ ومَعْنًى ، فراعَى لفظه فأفْرَدَ ؛ كقوله: [الطويل]
تَفَرَّقَ أهْلاَنَا بِبَيْنٍ فَمِنْهُمُ... فَرِيقٌ أقَامَ واسْتَقَلَّ فَرِيقُ
وقيل في قوله: {فَمِن نَّفْسِكَ} : إنَّ همزَة الاسْتفْهَام مَحْذوفة ، تقديره: أفمِنْ نفسِك ، وهو كَثِيرٌ ؛ كقوله - تعالى -: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا} [الشعراء: 22] وقوله - تعالى -: {بَازِغاً قَالَ هذا رَبِّي} [الأنعام: 77] . ومنه: [الطويل]
رَفَوْنِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلدُ لا تُرَع... فَقُلْتُ وأنْكَرْتُ الْوُجُوه هُمُ هُمُ
وقوله: [المنسرح]
أفْرَحُ أنْ أرْزَأ الْكِرَامَ وأنْ... أورَثَ ذَوْداً شَصَائِصاً نَبْلاً
تقديره: وأتِلْكَ ، وأهَذا رَبِّي ، وأهمُ هُم ، وأفرحُ ، وهذا لم يُجْزءه من النُّحَاةِ إلا الأخفش ، وأمَّا غيره فلك يُجِزْهُ إلا قَبْل"أمْ"؛ كقوله: [الطويل]
لَعَمْرُكَ مَا أدْرِي وَإنْ كُنْتَ دَارِياً... بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الْجَمْرَ أمْ بِثَمَانِ
وقيل: ثَمَّ قولٌ مقدَّر ، أي: لا يكَادُونَ يَفْقهون حَدِيثاً يَقُولون: ما أصَابَكَ.