{وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ} أي بلية من البلايا {فَمِن نَّفْسِكَ} أي فهي منها بسبب اقترافِها المعاصيَ الموجبةَ لها، وإن كانت من حيث الإيجادُ منسوبةً إليه تعالى نازلةً من عنده عقوبةً كقوله تعالى: {وَمَا أصابكم مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} وعن عائشةَ رضي الله عنها:"ما من مسلم يُصيبه وصَبٌ ولا نصَبٌ حتى الشوكةُ يُشاكُها وحتى انقطاعُ شِسْعِ نعلِه إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثرُ"، وقيل: الخطابُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما قبله وما بعده، لكن لا لبيان حالِه عليه الصلاة والسلام بل لبيان حالِ الكفرةِ بطريق التصويرِ، ولعل ذلك لإظهار كمالِ السخطِ والغضبِ عليهم والإشعارِ بأنهم لفرط جهلِهم وبلادتهم بمعزل عن استحقاق الخطابِ لا سيما بمثل هذه الحكمةِ الأنيقة {وأرسلناك لِلنَّاسِ رَسُولاً} بيانٌ لجلالة منصبِه عليه الصلاة والسلام ومكانتِه عند الله عز وجل بعد بيانِ بُطلانِ زعمِهم الفاسدِ في حقه عليه الصلاة والسلام بناءً على جهلهم بشأنه الجليلِ، وتعريفُ الناسِ للاستغراق، والجارُّ إما متعلقٌ برسولاً قُدّم عليه للاختصاص الناظرِ إلى قيد العمومِ أي مرسَلاً لكل الناس لا لبعضهم فقط كما في قوله تعالى: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ} وإما بالفعل، فرسولاً حالٌ مؤكدةٌ وقد جُوِّز أن يكون مصدراً كما في قوله:
لقد كذَب الواشون ما فُهْتُ عندهم ... بسرَ ولا أرسلتُهم برسولِ
أي بإرسال بمعنى رسالة {وكفى بالله شَهِيداً} أي على رسالتك، بنصب المعجزاتِ التي من جملتها هذا النصُّ الناطقُ والوحيُ الصادِقُ، والالتفاتُ لتربية المهابةِ وتقويةِ الشهادة، والجملةُ اعتراضٌ تذييليٌّ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 205 - 206}