قوله تعالى {وأرسلناك لِلنَّاسِ رَسُولاً وكفى بالله شَهِيداً}
قال الفخر:
يعني ليس لك إلا الرسالة والتبليغ، وقد فعلت ذلك وما قصرت.
{وكفى بالله شَهِيداً} [النساء: 166] على جدك وعدم تقصيرك في أداء الرسالة وتبليغ الوحي، فأما حصول الهداية فليس إليك بل إلى الله، ونظيره قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَيْء} [آل عمران: 128] وقوله: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء} [القصص: 56] فهذا جملة ما خطر بالبال في هذه الآية، والله أعلم بأسرار كلامه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 153 - 154}
قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً} مصدر مؤكّد، ويجوز أن يكون المعنى ذا رسالة {وكفى بالله شَهِيداً} نصب على البيان والباء زائدة، أي كفى الله شهيداً على صدق رسالة نبيه وأنه صادق. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 287} .
وقال ابن عاشور:
وقوله: {وأرسلناك للناس رسولاً} عطف على قوله: {وما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} للردّ على قولهم: السيئة من عند محمد، أي أنك بُعِثْتَ مُبَلِّغا شريعة وهاديا، ولست مؤثراً في الحوادث ولا تدل مقارنة الحوادث المؤلمة على عدم صدق الرسالة.
فمعنى {أرسلناك} بعثناك كقوله {وأرسلنا الرياح} [الحجر: 22] ونحوه.
و {للناس} متعلق بـ {أرسلناك} .
وقوله {رسولا} حال من {أرسلناك} ، والمراد بالرسول هنا معناه الشرعي المعروف عند أهل الأديان: وهو النبي المبلّغ عن الله تعالى، فهو لفظ لقبي دالّ على هذا المعنى، وليس المراد به اسم المفعول بالمعنى اللغوي ولهذا حسن مجيئهُ حالاً مقيَّدة ل"أرسلناك"، لاختلاف المعنيين، أي بعثناك مبلّغاً لا مُؤَثِّراً في الحوادث، ولا أمارةً على وقوع الحوادث السيّئة.