"وإذا استنفرتم فانفروا" {ثبات} جماعات متفرقة سرية بعد سرية واحدها ثبة محذوفة اللام وأصلها ثبى فعوضت الهاء عن الياء المحذوفة . والتركيب يدل على الاجتماع ومنه الثبة لوسط الحوض الذي يجتمع عنده الماء وصبيت الشيء جمعته . {أو انفروا جميعاً} مجتمعين كركبة واحدة وهذا قريب مما قاله الشاعر: طاروا إليه زرافات ووحداناً . والغرض النهي عن التخاذل وإلقاء النفس إلى التهلكة . {وإن منكم لمن ليبطئن} اللام الأولى هي الداخلة في خبر"إنّ"والثانية هي الداخلة في جواب القسم ، وتقدير الكلام: لمن حلف بالله ليبطئن وهو إما متعد بسبب التشديد فيكون المفعول محذوفاً أي ليبطئن غيره وليثبطنه عن الغزو كما هو ديدن المنافق عبد الله بن أبي ثبَّط الناس يوم أحد ، وإما لازم فقد جاء بطأ بالتشديد بمعنى أبطأ كعتم بمعنى أعتم أي ليتثاقلن وليختلفن عن الجهاد ، وهذا المعنى أوفق بقوله: {فإن أصابتكم مصيبة} من قتل أو هزيمة {قال قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيداً ولئن أصابكم فضل من الله} فتح أو غنيمة ليقولن (قوله) {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} اعتراض بين الفعل الذي هو {ليقولن} وبين مفعوله وهو {يا ليتني} والمنادى محذوف أي يا قوم ليتني . وجوّز أبو علي إدخال حرف النداء في الفعل والحرف من غير إضمار المنادي . {كنت معهم فأفوز} منصوب بإضمار أن أي ليت لي كوناً معهم فافوز . والخطاب في قوله: {وإن منكم} للمذكورين في قوله: {يا أيها الذين آمنوا} والأظهر أن هذا المبطئ سواء جعل لازماً أو متعدياً كان منافقاً فلعله جعله من المؤمنين من حيث الجنس أو النسب أو الاختلاط أو لأنه كان حكمه حكم المؤمنين لظاهر الإيمان . والمراد يا أيها المؤمنون في زعمكم ودعواكم كقوله: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} [الحجر: 6] ومعنى الاعتراض في البين أن المنافقين كانوا يوادون لامؤمنين ويصادقونهم في الظاهر وإن كانوا يبغون لهم