ونقول لهم: كلاكما غبي ؛ الذي يريد منكم النظام سببا لوجود إله حكيم ، والذي يريد الشذوذ سبباً لوجود إله قادر ، هذان الأمران موجودان في الكون ، وكلاهما دليل على وجود الإله الحكيم القادر لو كنتم منصفين.
انظر إلى النظام في الكون الأعلى ؛ فلو فسدت فيه مسألة صغيرة لأنهدم الكون كله.
انظروا إلى الشمس والمطر والكواكب والنجوم ، إنها خاضعة لنظام محكم. فيا من تريد النظام دليلاً على حكمة مكون ، فالنظام موجود ، ويا من تريد الشذوذ دليلاً على أن هناك إلهاً يسيطر على ميكانيكية الكون فهذه أمور موجودة. والشذوذ إنما يتأتى من الأفراد ، فإن شذ فرد فلن يفسد القضية العامة ، فالذي يولد بعين واحدة مبصرة سنجد مئات الملايين امتلكوا البصر كاملاً.
لكن عندما يأتي الشذوذ في نظام الكون وحركة الأفلاك فالذي يحدث هو دمار للعالم.
فمن أراد أن يرى النظام السائد يدل على الحكمة نقول له: انظر إلى الفلك الأعلى. ومن يريد الشذوذ دليلا على أن هناك قوة تتحكم في ميكانيكية العالم نقول له: هذا موجود ، ولكن الشذوذ موجود في الأفراد. فإن شذ فرد فلا يعطب بقية الأفراد.
ونعرف - أيضا - أن رتابة النعمة قد تلهي الإنسان عن المنعم. فالإنسان منا يظل لمدة طويلة وأسنانه سليمة فلا يتذكر مسألة أسنانه ، لكن إن آلمه ضرس واحد فهو يتذكر أن له ضرساً ، وكذلك إن آلمته إحدى عينيه ، أو إذا آلمته كُلْيَته فهو يجري إلى الطبيب. وهذه أمور لافتة حتى تُخرج الإنسان من رتابة النعمة عليه ليتذكر المنعم بالنعمة. وعندما نرى إنساناً أكرمه الله بفقدان البصر ، فالواحد منا يقول: الحمد لله ويمسك الإنسان منا عينيه مخافة أن تذهبا ، وكذلك عندما نرى أبرص أو أعرج ، وهذه هي وسائل إيضاح في الكون حتى لا تغفل الناس عن المنعم بالنعمة.