ومثال ذلك: تلميذ أهمل في المذاكرة ، وفي حضور الدرس لذلك فهو يرسب آخر العام ، ولكنه ينظر إلى الرسوب على أنه سيئة ، ولكنها في عرف الحق عموماً حسنة. وحينما وضع الله قانون أن من لا يستذكر يرسب ، فهذا إحياء للحسنة في آلاف غيره ، ويكون الراسب نموذجاً واضحاً ووافياً وتطبيقيا ، وخاضعاً لسنة الكون. وكذلك الذي لم يزرع أرضه أو تكاسل عن الحرث أو أهمل الري ، فهو يأتي يوم الحصاد ولا يُؤْتي ثماراً وهذا أمر سيئ بالنسبة له ، أما بالنسبة لقضية الحق الكونية في ذاتها فهي حسنة ؛ لأن ذلك يدفع كل واحد إلى عدم إهمال أي سبب من الأسباب ؛ فالمصاب بنتيجة عمله يفسر المصيبة على أنها سيئة ؛ لأن فيها مساءة وإضراراً به ، فالمصاب بنتيجة عمله يفسر المصيبة على أنها سيئة ؛ لأن فيها مساءة وإضرارا به ، ولكن لو قاس مسها له بما فعله لوجد أن ذلك هو سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا.
وحين يضع الحق سبحانه وتعالى سنناً في كونه فالذي يأخذ بالأسباب يعطيه ، ويحرم سبحانه من لا يأخذ بالأسباب.
وعندما نقيس الأمور بهذا المقياس نرى الناجح هو المجدّ ، والمتكاسل هو الراسب ، والنتيجة كلها من عند الله تقنيناً كونيا.
والحق سبحانه وتعالى حينما يعرض أقوال طرف فإن كان مقراً بما فيه يتركه من غير تعليق عليه ، وإن كانت قضية باطلة يكر عليها بالحجة ليبطلها ويدحضها.
وهذا يلفتنا إلى أن الحق سبحانه وتعالى لا يريد أن نلف قضايا الخصوم لفاً بحيث لا نعرفها ، ولكنه يعرض قضية الخصوم عرضا ثم يكر عليها بالنقد ليربى - كما قلنا - المناعة الإيمانية ، حتى لا تفاجئ قضية كفرية عقيدة إيمانية ؛ فسبحانه يعرض قضايا الكفار ويوضح لنا: سيقولون كذا فقولوا لهم كذا.
مثال ذلك: عندما قالوا: إن الله اتخذ ولداً قال الحق:
{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً} [الكهف: 5] .