الحسنة هي الظفر والغنيمة والسراء والرخاء والخصب. والسيئة هي الهزيمة والقتل والضراء والبؤس والجدب. هذا ما فهموه ، ونحن - المؤمنين - نفهم الحسنة فهماً دقيقاً ؛ فالحسنة في الشرع هي ما يأمر به الله ، والسيئة هي ما ينهى عنه الله ؛ بدليل أن المؤمن قد يصاب في عزيز لديه ثم يقف موقفاً إيمانياً في استقبال هذه المصيبة ويقول:"إن حزني لن يرده فالأفضل أن أكسب به الجنة". ويزيد على ذلك:"يكفيني عزاءَّ الأجرُ عليه ، فأنا لم أكن سآخذ منه طيلة حياته مثل الأجر الذي سآخذه في صبري على مصيبتي فيه".
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبهنا بقوله: إياك أن تظن أن الحسنة هي ما تستطيبه نفسك ، أو أن السيئة هي ما تشمئز منها نفسك ، لا ، فالمصاب في عُرْف الشرع هو من حُرم الثواب.
ولذلك جاء القول: {قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ} أي أن الحسنة والسيئة من عند الله.
وهل يصنع الله سيئة ؟ ونقول: نستغفر الله ، فالسيئة في نظر الإنسان والحسنة في نظر الإنسان ، وكلها من عند الله ، ولكن إذا نسينا الفعل إلى الله فكل ما يصدر عنه حسن ، وافتقاد المقاييس الصحيحة هو الذي يتعب. وعندما نحاول أن نحسب مثل تلك الأمور بحساب الكمبيوتر تستقيم لنا النتائج.