عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤتى بالموت يوم القيامة ، فيوقف على الصراط ، فيقال: يا أهل الجنة فيطلعون خائفين وَجِلِين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه. فيقال: هل تعرفون هذا ؟ قالوا: نعم رَبَّنَا ، هذا الموتُ ، ثم يُقال: يا أهل النار ، فيطلعون فرحين مستبشرين ، أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه. فيُقال: هل تعرفون هذا ؟ قالوا: نعم هذا الموت ، فيأمر به فيًُذبح على الصراط ، ثم يقال للفريقين"كلاهما""خلود فيما تجدون لا موت فيه أبدا"."
وتجسيد الموت في صورة كبش معناه أن للموت كينونة. ويعلمنا الله أنه يقضي على الموت ، فنحيا في خلود بلا موت. وينبه الناس الذين كفروا وظنوا أن الذين قتلوا في سبيل الله لو كانوا عندهم لما ماتوا.
نقول لهم: العندية عندكم لا تمنع الموت. ولو كان من دنا أجله وحان حَيْنه يسكن في بروج مشيدة لأدركه الموت.
أن الأداء القرآني يتنوع ؛ فهناك من الأداء ما نفهمه من الألفاظ ، وهناك ما نفهمه من الهَدْى الأسلوبي للقرآن ؛ لأنه خطاب الرب. فالبشر فيما بينهم يتخاطبون بملكات لغوية وملكات عقلية ، لكن عندما يخاطب الحقُّ الخلقَ فسبحانه يخاطب كل ملكات النفس. ولذلك نجد طفلاً صغيراً يحفظ القرآن ويمتلئ بالسرور ، فيسأله واحد من الكبار: ما الذي يسرك في حفظ القرآن ؟. فيجيب الصغير: إنني أحس بالإنسجام وكفى. هو لا يعرف لماذا يحس بالإنسجام من سماع القرآن أو حفظه ، فالمتحدث هو الله ، وسبحانه بقدرته وجمال كماله يخاطب كل الملكات النفسية.